قوله: (( وإن شرف ) )يعني أن ماء زمزم لا يكره الغسل والوضوء به ، وهذا إحدى الروايتين ، وهذا الذي قدمه في المغني والشرح . وقالا: إنه الأولى . وصححها ابن رزين . وإليه ميل المجد في المنتقى .
قال في مجمع البحرين: هذا أقوى الروايتين ، وصححه في نظمه . وهو قول أكثر العلماء ؛ لما روي عن علي رضي الله عنه قال: (( أفاض رسول الله صلي الله عليه وسلم فدعا بسَجْل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ ) ) [1] رواه عبدالله ابن الإمام أحمد في المسند عن أبيه .
والرواية الأخرى: يكره صيانةً له . وهذه الرواية من مفردات المذهب ، كما تكره إزالة النجاسة به . واحتج الإمام أحمد بما روى زر بن حبيش قال: (( رأيت العباس رضي الله عنه قائمًا على زمزم يقول: لا أحلها لمغتسل ، ولكنه لكل شارب حِلٌّ وبِلٌّ ) ) [2] .
والأول أولى ؛ لأن شرفه لا يمنع ذلك . بدليل الماء الذي نبع من بين أصابع النبي صلي الله عليه وسلم ، وقول العباس محمول على من يضيق باغتساله على الشارب عند الكثرة والازدحام .
قال في الفروع: وقيل: يحرم .
وقال صاحب الرعاية: وقيل: يكره الغسل بمائها لا الوضوء . وقال: وأما رش الطرق وجَبْل التراب الطاهر ونحوه فقيل: يحتمل وجهين .
فرع: اختلف علماؤنا ؛ لو سبَل ماء للشرب هل يجوز الوضوء به مع الكراهة أم يحرم ؟ على وجهين . ذكرهما ابن الزاغوني في فتاويه وغيرها .
فرع: ظاهر كلام المصنف إباحة استعمال ماء الحمام من غير كراهة ، وقدمه في الفروع ، وجزم به في الرعايتين . وعنه: يكره ، وظاهر نقل الأثرم: لا تجزئ الطهارة به فإنه قال: أحب إلى أن يجدد ماء غيره ، ونقل عنه: يغتسل من الأنبوبة .
فرع: ماء آبار ثمود ظاهر كلام المصنف وعلمائنا إباحته . قاله في الفروع في باب الأطعمة ثم قال: ولا وجه لظاهر كلام الأصحاب على إباحته مع هذا الخبر ونص الإمام أحمد ، وذكر الخبر والأحاديث في ذلك .
(1) ... أخرجه أحمد 1/76ح564.
(2) ... أخرجه أحمد في العلل 2/187ح1950. والفاكهي 2/63ح1154. والبلّ: المباح ، وقيل: الشفاء.