تصح عن النبي صلي الله عليه وسلم هذه اللفظة . وذكر الشيخ أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله تعالى هذا الحديث في الموضوعات ، وبيّن وجه تضعيفه وبطلانه . وما رواه الدارقطني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (( لا تغتسلوا بالماء المشمس فإنه يورث البرص ) ) [1] إن صحّ ، فلعل عمر بلغه ذلك فنهى عنه ، كما نهى النبي صلي الله عليه وسلم عن تأبير النخل وقال: (( ما أراه يغني شيئًا ، ثم قال: أنتم أعلم بأمر دنياكم ) ) [2] ؛ لأن المرجع في ذلك إلى العادة .
فائدة: حيث قلنا يكره ؛ فمحله إذا كان في آنية واستعمله في جسده ولو في طعام يأكله . فلو سخن ماء العيون ونحوها لم يكره . قال في الرعاية: اتفاقًا .
وحيث قلنا يكره ؛ فلو برد لم تزل الكراهة ، جزم به في الرعاية الكبرى . وقيل: تزول الكراهة ، وهما احتمالان في الفروع ، وأطلقهما .
قوله: (( أو بطاهر ) )يعني أن الماء إذا سخن بشيء من الطاهرات فهو باق على أصله ولا يكره استعماله ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد .
قال ابن المنذر: وبه قال كل من نحفظ عنه من أهل المدينة وأهل الكوفة ، وهو قول أهل الحجاز والعراق جميعًا غير مجاهد ؛ فإنه كرهه .
ولنا ما روي عن الأصلع بن شريك رحّال النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( أجنبت وأنا مع النبي صلي الله عليه وسلم ، فجمعت حطبًا فأحميت الماء فاغتسلت ، فأخبرت النبي صلي الله عليه وسلم فلم ينكر عليّ ) ) [3] . رواه الطبراني بمعناه .
ولأنه ماء باق على إطلاقه فلم يسلبه التسخين صفة ، فهو كما لو برّده . فأما إن كان شديد الحرارة بحيث يمنع من استعماله كره للأذى .
قال صاحب الرعاية: ويكره ما لا يسيغ غالبًا لشدة حرارته ، ويحتمل أن لا يجزئ .
فقول المصنف: فطهور ، ولا يكره استعماله لهذه المسائل المتقدم ذكرها ، لما تقدم من الأدلة السابقة .
(1) ... أخرجه الدارقطني في الطهارة ، باب الماء المسخن 1/39ح4 .
(2) ... أخرجه مسلم في الفضائل ، باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا دون ما ذكره صلي الله عليه وسلم من معايش الدنيا 4/1836ح2363 .
(3) ... أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 1/299ح877.