بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا إلى اليمن ذكر له حكم البقر ؛ لوجودها عندهم ، مع أن وجوب الزكاة في البقر قد حكي إجماعًا [1] .
ولا تجب في البقر زكاة حتى تبلغ ثلاثين في قول جمهور العلماء .
وحكي عن سعيد بن المسيب والزهري أنهما قالا: في كل خمس شاة ؛ لأنها عدلت بالإبل في الهدي ، والأضحية كذلك في الزكاة .
ولنا ما تقدم من الخبر .
ولأن نصب الزكاة إنما وجب للنص والتوقيف ، وليس فيما ذكراه نص ولا توقيف ، فلا يثبت .
وقياسهم منتقض بخمس وثلاثين من الغنم ، فإنها تعدل خمسًا من الإبل في الهدي ، ولا زكاة فيها ، وإنما تجب الزكاة فيها إذا كانت سائمة .
وحكي عن مالك في العوامل والمعلوفة زكاة كقوله في الإبل .
ولنا ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس في العوامل صدقة ) ) [2] . رواه الدارقطني عن علي رضي الله عنه [3] .
قال الراوي: أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم في صدقة البقر ، قال: (( وليس في العوامل شيء ) ) [4] . رواه أبو داود .
وهذا مقيد يحمل على المطلق .
ولأنه قول علي ومعاذ وجابر رضي الله عنهم .
ولأن صفة النماء معتبرة في الزكاة ، وإنما توجد في السائمة .
والواجب في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وهو الذي له سنة ودخل في الثانية ، وقيل له ذلك ؛ لأنه يتبع أمه ، وهذا الصحيح من المذهب وعليه أكثر علمائنا . قال في الفروع: ذكره الأكثر .
(1) ... في الأصل: إجماع .
(2) ... أخرجه الدارقطني في الزكاة ، باب ليس في العوامل صدقة 2/103ح1 عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي حديث رقم 4 ، عن علي رضي الله عنه .
(3) ... زيادة على الأصل .
(4) ... أخرجه أبو داود في الزكاة ، باب في زكاة السائمة 2/99ح1572 .