الجبران ، وليس له دفع ما فوقها مع أخذ الجبران ؛ لأن الجبران قدّره الشارع وفق ما بين الصحيحين ، وما بين المعيبين أقل منه ، فإذا دفع المالك جاز لتطوعه بالزائد ، بخلاف الساعي وبخلاف ولي اليتيم والمجنون ، فإنه لا يجوز له إخراج إلا الأدون ، وهو أقل الواجب ، كما لا يجوز له أن يتبرع ، كما تقدم قريبًا .
ومنها: لو أخرج سنًا أعلى من الواجب ، فهل كله فرض أو بعضه تطوع ؟ قال أبو الخطاب: كله فرض ، وهو مخالف لقاعدته . وقال القاضي: بعضه تطوع . قال الشيخ زين الدين بن رجب: وهو الصواب ؛ لأن الشارع أعطاه جبرانًا عن الزيادة .
وأما كونه لا جبران في غير الإبل ، وذلك لأن النص إنما ورد فيها ، وليس غيرها في معناها ؛ لأنها أكثر قيمة .
ولأن الغنم لا تختلف فريضتها باختلاف سنها ، وما بين الفريضتين في البقر يخالف ما بين الفريضتين في الإبل ، فامتنع القياس . فمن عَدِم فريضة البقر أو الغنم ، ووجد دونها: لم يجز له إخراجها ، وإن وجد أعلى منها فأحب أن يدفعها متطوعًا بغير جبران قبلت منه ، وإن لم يفعل كلف شراءها من غير ماله .
فصل [ في زكاة البقر ]
قال رضي الله عنه: ( الثاني: البقر ، ففي ثلاثين: تبيع أو تبيعة له سنة ، وفي أربعين: مسنة لها سنتان ، وفي مثليهما مثلاهما ) .
ش: صدقة البقر ثابتة بالنص والإجماع ، أما السنة فروى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمَنَهُ ، تنطحه بقرونها ، وتطؤُه بأخفافها ، كلما نفِدَت أخراها عادت عليه أولاها حتى يُقضَى بين الناس ) ) [1] متفق عليه .
وعن معاذ رضي الله عنه قال: (( بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، وأمرني أن آخذ من كل
(1) ... أخرجه البخاري في الزكاة ، باب زكاة البقر 2/530ح1391 . ومسلم في الزكاة ، باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة 2/686ح990 .