ومتى وجد سنًا تلي الواجب لم يجز العدول إلى سن لا تليه ؛ لأن الانتقال عن السن التي تليه إلى السن الأخرى بدل لا يجوز مع إمكان الأصل . فلو عدم الحقة وابنة اللبون ووجد الجذعة وابنة المخاض وكان الواجب الحقة لم يجز العدول إلى بنت المخاض ، وإن كان الواجب ابنة اللبون لم يجز إخراج الجذعة .
قوله: (( فأما إن كان بصفة النقص وهو ليتيم فله الصعود والأخذ ) )هذا خلاف ما في المغني ، وخلاف ما تقتضيه قواعد الفقه فإنه إذا أخذ الجبران من الساعي يكون الساعي قد تبرع له بالزائد وليس للساعي ذلك ، كما لا يجوز للولي النزول إلى السن السفل وإعطاء الجبران لما يستلزمه من تبرعه بالزائد من مال اليتيم ، بل الصواب ليس له الصعود ولا النزول كما صرح به في المغني .
نعم قد يقال: له الصعود مع غير الساعي ، كما إذا دفع صدقة مال اليتيم إلى فقير أو فقراء ، فاختاروا صعوده وإعطاء الجبران لم يمتنع ذلك ، ولعله مراد المصنف ، ولكن كان يلزم التنبيه على الفرق بين الصورتين . وهذا الاحتمال الأخير أيضًا يتوجه امتناعه لما يستلزمه من إسقاط الفقير عنه بعض زكاته .
فوائد:
منها: حيث جوزنا الجبران فالخيرة فيه لرب المال مطلقًا على الصحيح من المذهب وعليه أكثر علمائنا وجزم به في المغني والكافي والشرح والمستوعب وابن رزين ، وقدمه في الفروع وابن تميم وغيرهما إلا وليّ اليتيم والمجنون فإنه يتعين عليه إخراج الأدون المجزئ ، وقاله المصنف ، فيعايى بها .
وقال القاضي: الخيرة فيه لمن أعطى ، سواء كان رب المال أو الآخذ ، واختاره المجد في شرحه .
ووجه في الفروع تخريجًا بتخيير الساعي .
ومنها: حيث تعدد الجبران جاز إخراج جبران غنمًا ، وجبران دراهم ، وهو الصحيح من المذهب وتقدم ذلك .
ومنها: إذا عدم السن الواجب عليه والنصاب معيب: فله دفع السن السفلى مع