فإن لم يكن في إبله ابن لبون وأراد الشراء لزمه شراء بنت مخاض ، هذا المذهب وعليه علماؤنا ، وهذا قول مالك .
وقال الشافعي: يجزئه شراء ابن لبون ؛ لظاهر الخبر .
ولنا: أنهما استويا في العدم ، فلزمه ابنة مخاض ، كما لو استويا في الوجود .
والحديث محمول على حال وجوده ؛ لأن ذلك للرفق به إغناء له عن الشراء ، ومع عدمه لا يستغني عن الشراء . على أن في بعض ألفاظ الحديث: (( فمن لم يكن عنده ابنتة مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء ) )فشرط في قبوله وجوده وعدمها .
وهذا في [1] حديث أبي بكر ، وفي بعض الألفاظ أيضًا: (( ومن بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ) ) [2] ، وهذا مقيد يتعين حمل المطلق عليه .
وقيل: يجزئه ابن لبون إذا حصله ، اختاره أبو المعالي .
قال في تجريد العناية: فإن عدم ابن لبون حصل أصلًا لا بدلًا في الأظهر .
وإن لم يجد إلا ابنة مخاض معيبة فله الانتقال إلى ابن لبون ؛ لقوله في الخبر: (( فإن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها ) ).
ولأن وجودها كعدمها ؛ لكونها لا يجوز إخراجها فأشبه الذي لا يجد إلا ماء لا يجوز الوضوء به في انتقاله إلى البدل .
تنبيه: ظاهر قوله: (( ويجزئ ابن لبون مع عدمها ) )أن خنثى لبون لا تجزئ وهو أحد القولين وهو ظاهر كلام جماعة ، والصحيح من المذهب: الإجزاء ، جزم به في الفائق وغيره . قال في الفروع: هو الأشهر .
قال في الرعاية: ويجزئ الخنثى المشكل في الأقيس . قال في تجريد العناية: هذا الأظهر .
(1) ... في الأصل: وفي . وانظر الشرح الكبير 2/477 .
(2) ... أخرجه البخاري في الزكاة ، باب العرض في الزكاة 2/525ح1380 .