ومن أحسن ما روي فيها ما روى البخاري بإسناده عن أنس بن مالك: (( أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له كتابًا لما وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم ، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي أمر الله بها رسوله ، فمن سُئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ، ومن سئل فوقها فلا يعط . في أربع وعشرين فما دونها من الإبل في كل خمس شاة ، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى ، فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى ، فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الفحل ، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة ، فإذا بلغت ستًا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل ، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة ، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس عليه فيها صدقة إلا أن يشاء ربها ، فإذا بلغت خمسًا من الإبل ففيها شاة ) ) [1] ، وتمام الحديث نذكره إن شاء الله تعالى في أبوابه .
وقول الصديق رضي الله عنه: (( التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )يعني قدّر . ومنه فرض الحاكم للمرأة بمعنى التقدير .
وقول المصنف رحمه الله: (( ففي كل خمس شاة إلى آخره ) )يعني: لا شيء فيها إذا لم تبلغ خمسًا ، وهذا مجمع عليه ، وقد دل عليه قوله في هذا الحديث: (( ومن لم يكن معه إلا أربع فليس فيها صدقة ) ).
وقوله صلى الله عليه وسلم: (( ليس فيما دون خمس ذود صدقة ، فإذا بلغت خمسًا ففيها شاة ) ) [2] ، وهذا مجمع عليه أيضًا ، وقد دل عليه الحديث المذكور أيضًا .
وإنما أوجب الشارع فيما دون خمس وعشرين من الإبل الشياه ؛ لأنها لا تحتمل المواساة من جنسها ؛ لأن واحدة منها كثير ، وإيجاب شقص منها يضر بالمالك والفقير ، والإسقاط غير ممكن فعدل إلى إيجاب الشاة جمعًا بين الحقوق وصارت أصلًا في الوجوب لا يجوز إخراج الإبل مكانها .
(1) ... أخرجه البخاري في الزكاة ، باب زكاة الغنم 2/527ح1386 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 15 .