ومن الفوائد: التصرف في النصاب أو بعضه ببيع أو غيره ، والصحيح من المذهب: صحته ، ونص عليه الإمام أحمد .
قال الأصحاب: وسواء قلنا: الزكاة في العين أو في الذمة .
وذكر أبو بكر في الشافي: إن قلنا: الزكاة في الذمة صح التصرف ، وإن قلنا: في العين لم يصح التصرف في مقدار الزكاة .
قال الشيخ زين الدين بن رجب: وهذا متوجه على قولنا: أن تعلق الزكاة تعلق شركة أو رهن ، صرح به بعض المتأخرين ، وتقدم ذلك قريبًا في الفوائد .
ونزل أبو بكر هذا على اختلاف الروايتين المنصوصتين عن الإمام أحمد في المرأة إذا وهبت زوجها مهرها الذي لها في ذمته فهل تجب زكاته عليه أم عليها ؟ قال: فإن صححنا هبة المهر جميعه فعلى المرأة إخراج زكاته من مالها ، وإن صححنا الهبة فيما عدا مقدار الزكاة كان قدر الزكاة حقًا للمساكين في ذمة الزوج فيلزمه أداؤه إليهم ، ويسقط عنه بالهبة ما عداه .
قال الشيخ زين الدين بن رجب: وهذا بناء غريب جدًا .
وعلى المذهب: لو باع النصاب كله تعلقت الزكاة بذمته حينئذٍ بغير خلاف كما لو تلف .
فإن عجز عن أدائها فقال المجد: إن قلنا: الزكاة في الذمة ابتداء لم يفسخ البيع ، وإن قلنا: في العين فسخ البيع في قدرها تقديمًا لحق المساكين ، وجزم به في القاعدة الرابعة والعشرين .
وقال الموفق: تتعين في ذمته كسائر الديون بكل حال ، ثم ذكر احتمالًا بالفسخ في مقدار الزكاة من غير بناء على محل التعلق .
ومن الفوائد: لو كان النصاب غائبًا عن مالكه ، لا يقدر على الإخراج منه: لم يلزمه إخراج زكاته حتى يتمكن من الأداء منه ، نص عليه وصرح به المجد في موضع من شرحه ، ونص الإمام أحمد فيمن وجب عليه زكاة مال فأقرضه لا يلزمه أداء زكاته حتى يقبضه .
قال في القواعد: ولعله يرجع إلى أن أداء الزكاة لا يجب على الفور .