فهرس الكتاب

الصفحة 1462 من 3562

وقال القاضي وابن عقيل: يلزمه أداء زكاته قبل قبضه ؛ لأنه في يده حكمًا ، ولهذا يتلف من ضمانه بخلاف الدين في ذمة غريمه ، وكذا ذكر المجد في موضع من شرحه ، وأشار في موضع إلى بناء ذلك على محل الزكاة ، فإن قلنا: الذمة لزمه الإخراج عنه من غريمه ؛ لأن زكاته لا تسقط بتلفه بخلاف الدين ، وإن قلنا: العين لم يلزمه الإخراج حتى يتمكن من قبضه .

وقال ابن تميم وصاحب الفروع: ومن كان له مال غائب وقلنا: الزكاة في العين لم يلزمه الإخراج عنه ، وإن قلنا: في الذمة فوجهان .

قال الشيخ زين الدين بن رجب: والصحيح الأول ، قال: ووجوب الزكاة على الغائب إذا تلف قبل قبضه مخالف لكلام أحمد .

ومن الفوائد: إذا أخرج رب المال زكاة حقه من مال المضاربة منه فالصحيح من المذهب: أنه يحسب ما أخرجه من رأس المال ونصيبه من الربح خاصة ، اختاره الموفق في المغني . وقال في الكافي: هي من رأس المال .

فبعض علمائنا بنى الخلاف على الخلاف في محل التعلق ، فإن قلنا: الذمة فهي محسوبة من الأصل والربح ، كقضاء الديون ، وإن قلنا: العين حسبت من الربح كالمؤنة .

قال الشيخ زين الدين بن رجب في الفوائد: ويمكن أن يبنى على هذا الأصل أيضًا الوجهان في جواز إخراج المضارب زكاة حصته من مال المضاربة ، فإن قلنا: الزكاة تتعلق بالعين فله الإخراج منه وإلا فلا ، قال: وفي كلام بعضهم إيماءً إلى ذلك .

فائدة: قال في الفروع: النصاب الزكوي سبب لوجوب الزكاة ، وكما يدخل فيه تمام الملك يدخل فيه من تجب عليه . أو يقال: الإسلام والحرية شرطان للسبب ، فعدمهما مانع في صحة السبب وانعقاده .

وذكر غير واحد الأربعة شروطًا للوجوب كالحول فإنه شرط للوجوب بلا خلاف لا أثر له في السبب ، وأما إمكان الأداء فشرط للزوم الأداء . وعنه: للوجوب . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت