وقال أبو حنيفة ومالك: إن كانت الأمهات أهلية وجبت الزكاة فيها ، وإلا فلا ؛ لأن ولد البهيمة يتبع أمه .
وقال الشافعي: لا زكاة فيها ؛ لأنها متولدة من وحشي ، أشبه المتولد من وحشيين .
وحجة علمائنا أنها متولدة بين ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب ، فوجبت فيها الزكاة ، كالمتولد بين سائمة ومعلوفة .
وزعم بعضهم أن غنم مكة متولدة بين الظباء والغنم وفيها الزكاة بالاتفاق .
فعلى هذا القول: يضم إلى جنسها من الأهلي في وجوب الزكاة ، وتكون كأحد أنواعه .
وأطلق في التبصرة: فيه وجهين ، وذكر ابن تميم أن القاضي ذكرهما . وحكى في الرعاية فيه روايتين ، وأطلق الخلاف في الفائق .
وظاهر كلام المصنف أيضًا: لا تجب في بقر الوحش . وهو إحدى الروايتين ، أطلقهما في الهداية والمحرر وغيرهما:
إحداهما: لا تجب ، اختارها الموفق . قال الشارح: وهي أصح .
قال في مجمع البحرين: ولا زكاة في بقر الوحش في أصح الروايتين .
قال ابن رزين: وهو أظهر ، وصححه في تصحيح المحرر ، وهو قول أكثر أهل العلم ؛ لأن اسم البقر عند الإطلاق لا ينصرف إليها ، ولا تسمى بقرًا إلا بالإضافة إلى الوحش .
ولأنها حيوان لا يجزئ نوعه في الأضحية والهدي ، فلم تجب فيه الزكاة ، كالظباء .
وليست من بهيمة الأنعام ، فلم تجب فيها الزكاة ، كسائر الوحش . يحقق ذلك: أن الزكاة إنما وجبت في بهيمة الأنعام دون غيرها ؛ لكثرة النماء فيها من درها ، ونسلها ، وكثرة الانتفاع بها ، وخفة مؤنتها ، وهذا المعنى مختص بها ، فاختصت الزكاة بها .
ولا تجب الزكاة في الظباء . قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافًا ؛ لعدم تناول اسم الغنم لها . والله أعلم .
والرواية الثانية: تجب فيها . قال في الفروع: هو ظاهر المذهب ، اختاره أصحابنا .