من الأصناف الثمانية ، وليس هذا منها ، ولا داخل في اسمها ، ولا حكمها ، ولا حقيقتها ، فإن المتولد بين شيئين منفرد باسمه كالبغل ، والسمع المتولد من الضبع والذئب .
وكذلك [1] المتولد بين الظباء والمعز ليس بمعز ولا ظبي فلا يتناوله النص ولا يصح قياسه عليها ؛ لتباعد ما بينهما ، واختلاف حكمهما ، في كونه لا يجزئ في هدي ولا أضحية ولا دية .
ولو وكل وكيلًا في شراء شاة لم يدخل في الوكالة . ولا يحصل منه ما يحصل من الشاة من الدر وكثرة النسل ، بل الظاهر أنه لا نسل له ؛ كالبغل ، فامتنع القياس . فإذن إيجاب الزكاة فيه تحكّم بغير دليل .
فإن قيل: تجب الزكاة فيه احتياطًا وتغليبًا للإيجاب ، كما أثبتنا التحريم فيها في الحرم والإحرام احتياطًا لم يصح ؛ لأن الواجبات لا تثبت احتياطًا بالشك ، ولهذا لا تجب الطهارة على من تيقنها وشك في الحدث .
وأما السوم والعلف فالاعتبار فيه بما تجب فيه الزكاة ، لا بأصله الذي تولد منه . بدليل أنها تجب في أولاد المعلوفة إذا أسامها [2] ، ولا تجب في أولاد السائمة إذا علفها .
وقول من زعم أن غنم مكة متولدة من الظباء والغنم لا يصح ، وإلا لحرمت في الحرم والإحرام ، كسائر المتولد بين الوحشي والأهلي . ولَمَا كان لها نسلٌ كالبغل والسمع .
ويأتي إن شاء الله الكلام على قوله: (( ترعى أكثر الحول مجانًا ) )في باب زكاة بهيمة الأنعام [3] .
وقال في المقنع: وقال أصحابنا: تجب في المتولد بين الوحشي والأهلي ، وجزم به الموفق في الهادي . قال في الفروع: جزم به الأكثر . قال: ولم أجد فيه نصًا ، وإنما أوجبوا فيه تغليبًا واحتياطًا كتحريم قتله ، وإيجاب الجزاء بقتله ، والنصوص تتناوله . قال المجد: تتناوله بلا شك . انتهى .
وسواء كانت الوحشية الفحول أو الأمهات .
(1) ... في الأصل: فكذلك .
(2) ... في الأصل: سامها . وانظر الشرح الكبير 2/436 .
(3) ... ص: 60 .