وأجمع المسلمون على وجوبها ، وقاتل الصحابة رضوان الله عليهم مانعيها .
ولأن فيها رياضة النفس ، وطاعة الرب عز وجل ، ودفع ضر [1] البخل . وتتضمن فوائد أُخر ، فشرعت ، كالصلاة .
قال: ( ولا تجب إلا في سائمة الأنعام . وهي التي ترعى أكثر الحول مجانًا . والعروض ، والأثمان ، والخارج من الأرض ) .
ش: أما كون الزكاة لا تجب إلا في سائمة الأنعام . السائمة الراعية ، سامت الماشية إذا رعت . قال الله عز وجل: { وشجر فيه تُسيمون } [ النحل: 10 ] أي: ترعون أنعامكم .
والسوم شرط في زكاة الماشية ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( في سائمة الغنم الزكاة ) ) [2] .
وفي رواية للبخاري وغيره: (( وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها شيء أو صدقة إلا أن يشاء ربها ) ) [3] ، فإنه يدل على اختصاص وجوب الزكاة من الماشية بالسائمة دون المعلوفة ونحوها .
وبهيمة الأنعام هي: الإبل والبقر والغنم ؛ فلأن ابن عمر رضي الله عنهما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أيما صاحب إبل أو بقر أو غنم لم يؤد زكاتها إلا بُطح ) ) [4] . وفي لفظ: (( إلا طُرح يوم القيامة بقاع قرقر ، تنطحه بقرونها ، وتطؤه بأظلافها وأخفافها ، كلما نَفِدَت أُخراها عادت عليه أُولاها ) ) [5] .
وظاهر كلام المصنف: أنها لا تجب في المتولد بين الوحشي والأهلي . وهو الذي اختاره الموفق وإليه ميل الشارح .
قال في الفروع: وهو متجه ؛ لأن الأصل انتفاء الوجوب ، وإنما يثبت بنص أو إجماع أو قياس . ولا نص فيها ولا إجماع ولا قياس ؛ لأن النص إنما هو في بهيمة الأنعام
(1) ... في الأصل: وضر .
(2) ... أخرجه البخاري من حديث أنس بلفظ: (( وفي صدقة الغنم في سائمتها أربعين إلى عشرين ومائة شاة ) ). كتاب الزكاة ، باب زكاة الغنم 2/527ح1386 .
(3) ... أخرجه البخاري في الموضع السابق .
(4) ... أخرجه مسلم في الزكاة ، باب إثم مانع الزكاة 2/682ح987 .
(5) ... أخرجه مسلم في الزكاة ، باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة 2/686ح990 .