نفسه ؛ إيثارًا لطاعة ربه عز وجل على هواه .
والثانية: في موردها ، وهي إغناء المساكين بما يصرف إليهم منها .
فلا جرم كان فيها معنى العبادة بالنظر إلى جانب رب المال ، ومعنى النفقة والمؤونة المالية بالنظر إلى جانب الفقراء . وهذا أصل كبير في كتاب الزكاة يرجع إليه فروع كثيرة كما سترى إن شاء الله سبحانه وتعالى .
قال بعض أهل العلم: فرض الله عز وجل للفقراء خاصة في أموال الأغنياء ما يكفيهم ، فلو وصل ذلك إليهم وخَلَوا من مزاحم فيه لما احتاجوا ، لكن بعض الأغنياء يمنع ما يستحق عليه من الزكاة ، وبعضهم يزاحم الفقراء فيأخذ ما لا يستحق منها ، فضاق على الفقراء .
والأصل في وجوبها في الجملة من الكتاب قوله عز وجل: { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } [ البقرة: 43 ] ، { والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم } [ المعارج: 24 ،25 ] ، { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } [ التوبة: 103 ] ، { وآتوا حقه يوم حصاده } [ الأنعام: 141 ] ، { أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض } [ البقرة: 267 ] .
ومن السنة: قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: (( أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ) ) [1] متفق عليه .
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاتَه إلا أُحمي عليه في نار جهنم ، فيجعل صفائح ، فيكوى بها جنباه وجبينه ، حتى يحكُم الله بين عباده في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة ، ثم يَرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار . وذكر نحو هذا الوعيد في صاحب الإبل والغنم . . . الحديث ) ) [2] رواه الإمام أحمد ومسلم .
والوعيد على الشيء يفيد تحريمه ، ووجوب اجتنابه .
(1) ... أخرجه البخاري في المغازي ، باب بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما إلى اليمن قبل حجة الوداع 4/1580ح4090 . ومسلم في الإيمان ، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام 1/50ح19 .
(2) ... أخرجه مسلم في الزكاة ، باب إثم مانع الزكاة 2/682ح987 . وأحمد 2/383ح8965 .