وكذا يحمل على ما رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وغيرهم عن أبي عمار واسمه عَريب -بفتح العين المهملة- عن قيس بن سعد قال: (( أَمَرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر ، قبل أن تنزل الزكاة ، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ، ونحن نفعلُه ) ) [1] ، إسناده جيد .
لكن الظاهر أن فرض [2] صدقة الفطر مع رمضان وهو في السنة الثانية ، وفي هذا الخبر أن الزكاة بعدها .
واختلف المفسرون في قوله: { قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى } [ الأعلى: 14-15 ] .
وقول ابن عباس: أن المراد تطهّر من الشرك ، والصلوات: الخمس ، واختاره ابن الجوزي قال: لأن السورة مكية بلا خلاف ولم يكن بمكة زكاة ولا عيد .
يؤيده رواية الوالبي عن ابن عباس: (( في قوله: { هو الذي أنزل السكينة } [ الفتح: 4 ] قال: الرحمة . إن الله بعث نبيه صلى الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلا الله ، فلما صدقوا بها زادهم الصلاة ، فلما صدقوا بها زادهم الصيام ، فلما صدقوا به زادهم الزكاة ، فلما صدقوا بها زادهم الحج ، فلما صدقوا به زادهم الجهاد ، ثم أكمل لهم دينهم فقال: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا } [ المائدة: 3 ] ) ) [3] .
قال ابن عباس: فأوثقُ إيمان أهل السموات والأرض وأصدقه وأكمله: شهادة أن لا إله إلا الله .
وكذا ذكر ابن عقيل في الواضح في مسألة النسخ أن الزكاة بعد [4] الصوم . والله أعلم .
وفيها حكمتان للشرع:
إحداهما: في مصدرها ، وهو امتحان الغني وتعبده بإخراج بعض ماله المحبوب إلى
(1) ... أخرجه النسائي في الزكاة ، باب فرض صدقة الفطر قبل نزول الزكاة 5/49ح2507 . وابن ماجة في الزكاة ، باب صدقة الفطر 1/585ح1828 . وأحمد 3/421ح15515 .
(2) ... زيادة على الأصل . وانظر المبدع 2/386 .
(3) ... أخرج نحوه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة 1/325 .
(4) ... في الأصل: بعده . وانظر الفروع 2/318 .