يدخلها في الإناء ثلاثًا ، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده )) [1] رواه مسلم ، ورواه البخاري ولم يذكر: (( ثلاثًا ) ).
فلولا أن غمسها يؤثر في الماء منعًا لم يكن للنهي عنه فائدة .
تنبيه: شمل كلام المصنف نوم الليل والنهار . قال بعض علمائنا: لا يجب غسل اليد عند القيام من نوم النهار رواية واحدة .
وقال ابن تميم: ولا أثر لنوم النهار على الأصح .
وقال في الرعاية: وعنه: أو نهارًا . وسوّى الحسن بين نوم الليل والنهار .
ولنا: أن في الخبر ما يدل على تخصيصه بنوم الليل وهو قوله: (( لا يدري أين باتت يده ) )، والمبيت إنما يكون في الليل خاصة . ولا يصح قياس نوم النهار عليه لوجهين:
أحدهما: أن الغسل وجب تعبدًا فلا يصح تعديته .
والثاني: أن الليل مظنة النوم والاستغراق فيه وطول مدته ، فاحتمال إصابة يده لنجاسة لا يشعر بها أكثر من احتمال ذلك في النهار .
قال الإمام أحمد رضي الله عنه في رواية الأثرم: الحديث في المبيت بالليل ، فأما النهار فلا بأس به .
تنبيه: يتفرع على الرواية الثانية مسائل:
منها: غمس بعض اليد كغمس جميعها في أحد الوجهين ؛ لأن ما تعلق المنع بجميعه تعلق ببعضه ؛ كالحدث والنجاسة ، وهذا اختيار ابن حامد .
والثاني: لا يؤثر ، وهو قول الحسن ؛ لأن الحديث إنما ورد في غمس اليد ، والبعض لا يسمى يدًا .
ومنها: غمس اليد بعد غسلها دون الثلاث كغمسها قبل غسلها لبقاء النهي . وقيل: يكفي في الوجوب غسل اليدين من نوم الليل مرة . ذكره في الرعاية .
ومنها: لا فرق بين كون يد النائم مطلقة أو مشدودة في جراب أو مكتوفًا ؛ لعموم الأخبار .
(1) ... أخرجه البخاري في الوضوء ، باب الاستجمار وترًا 1/72ح160 . ومسلم في الطهارة ، باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها... 1/233ح278 .