الثانية والثالثة ، فهو باقٍ على إطلاقه ؛ لأنه لم يرفع حدثًا ولم يزل نجسًا . وهذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى .
قال ابن عبيدان في القطعة التي له على المقنع: هو مطهر ، وهو الصحيح . واختارها أبو البركات وأبو البقاء وأبو العباس ، وقدمها في الكافي وفي المحرر ، وهو ظاهر العمدة ، وأطلق الروايتين في الفروع .
والثانية: هو طاهر . اختارها ابن عبدوس ، وجزم بها في التسهيل ، وهي ظاهر كلام الخرقي ، وقدمها في الحاوي وابن تميم ؛ لأنه مستعمل في طهارة شرعية أشبه المستعمل في رفع الحدث .
ولأنه حصلت به القربة على وجه الإتلاف ، فلا يستعمل فيها ثانيًا ؛ كالعتق . وعكسه تكرار الصلاة في الثوب ، فإن الصلاة في الثوب لا يقصد بها إتلافه .
قوله: ( أو غمس يده فيه منتبه من نوم ) .
ش: يعني: إذا غمس القائم يده من النوم لا يسلب طهورية الماء ، وهذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رضي الله عنه ، وقدمه في المحرر والرعايتين والفائق ، واختاره الشيخ موفق الدين وأبو العباس وابن رزين .
وقال الشيخ شمس الدين في الشرح: وهو الصحيح إن شاء الله ؛ لأنه لم يزل مانعًا ولم يلاق نجسًا ، ويحمل الأمر بالغسل على الاستحباب .
ولأن الماء قبل الغمس كان طهورًا فبقي على الأصل .
ونهي النبي صلي الله عليه وسلم عن غمس اليدين كان لوهم النجاسة ، فالوهم لا يزيل الطهورية كما لو لم تزل الطهارة . وإن كان تعبدًا اقتصر على مورد النص وهو مشروعية الغسل .
والرواية الثانية وهي من مفردات المذهب: يسلبه الطهورية ، قدمه في الفروع وناظم المفردات . قال ابن منجى في النهاية: عليه أكثر الأصحاب . وقال في مجمع البحرين: هذا المنصوص ؛ لقول النبي صلي الله عليه وسلم: (( إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن