القليل والكثير ، وهو خاص في البول ، وأصح من خبر القلتين فيجب تقديمه .
ولأن في ذلك حفظ مياه الناس عن البول والتغوط فيها من الرُّوَّاد للطهارة وغيرها ، فإن غالب وقوعهما في الماء بذلك ، ويحمل خبر القلتين على ما سواهما جمعًا بين النصين . إلا أن يكون مما لا يمكن نزحه فلا ينجس .
قال في المبهج: ما لا يمكن نزحه في الزمن اليسير ، أما المياه العظيمة مثل المصانع التي بطريق مكة ، والأودية التي يتعذر نزحها فمستثناة قولًا واحدًا ، دفعًا للمشقة .
قال في المغني: ولم أجد عن إمامنا رحمه الله تعالى ، ولا عن أحد من أصحابنا تحديد ما لا يمكن نزحه بأكثر من تشبيهه [1] بمصانع مكة .
قال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يُسْأَل عن المصانع التي بطريق مكة فقال: ليس ينجس تلك عندي بول ولا شيء إذا كثر ، حتى يكون مثل تلك المصانع .
ولأن هذه المصانع محدثة من بعده عليه الصلاة والسلام ، فكلامه ينصرف إلى آبار المدينة ونحوها مما كان على عهده .
وقال الشيرازي: ذكر المحققون من أصحابنا أن ذلك بقدر بئر بضاعة ، وكان قدر الماء فيها ستة أشبار في ستة أشبار .
وقال أبو داود: قدرتُ بئر بضاعة بردائي فمددته عليها ثم ذرعته ، فإذا عرضها ستة أذرع .
والعذرة الرطبة في معنى البول ؛ لأن أجزاءها تتفرق في الماء وتنتشر ، فهي في معنى البول وهي أفحش منه .
قال في الفروع: وإن لم يتغير الكثير لم ينجس إلا ببول أو عذرة رطبة أو يابسة ذابت . نص عليه .
وقيل: بل عذرة مائعة ، ولم يستثن في التلخيص إلا بول آدمي ، وكذا الإمام أحمد في رواية صالح . ونقل مهنا في بئر وقع فيه ثوب تنجس ببول آدمي ينزح . وحكى القاضي وجهًا أن كل بول نجس حكمه كذلك .
(1) ... في الأصل: تشبهه ، وما أثبتناه من المغني 1/40.