عبيد ، وهي قول أكثر أهل العلم .
قال صاحب المحرر: وهي الصحيحة ؛ لقول النبي صلي الله عليه وسلم: (( إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء ) ) [1] ، وفي خبر بئر بضاعة يلقى فيه عذرة [2] الناس [3] .
ولأن نجاسة بول الآدميين لا تزيد على نجاسة بول الكلب ، ثم إن بوله لا ينجس القلتين فبول الآدمي أولى . وحديث أبي هريرة رضي الله عنه محمول على ما دون القلتين ، بدليل أنه عطف عليه الغسل من الجنابة في رواية الإمام أحمد وأبي داود . وقد أجمعنا على جواز الاغتسال بالكثير وارتفاع الحدث به ، فكذلك في المعطوف عليه .
وحديث أبي هريرة لا بد من تخصيصه ، بدليل ما لا يمكن نزحه وما لا تبلغ إليه حركة النجاسة ، فهو متروك العموم بالإجماع . وإذا لم يكن بد من تخصيصه وتقييده ، كان بالقلتين المنصوص عليهما أولى مما لم يرد به نص ولا إجماع .
ولأنه لو تساوى الحديثان لوجب العدول إلى القياس على سائر المائعات .
والثانية: وهي من مفردات المذهب: ينجس الماء الكثير ، وهذا أشهر الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى ، واختارها الأكثرون .
قال القاضي: اختارها الخرقي وشيوخ أصحابنا .
وقال أبو العباس: اختارها أكثر المتقدمين .
وقال الزركشي: وأكثر المتوسطين كالقاضي والشريف وابن البنا وابن عبدوس وغيرهم ؛ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه ) ) [4] متفق عليه .
وفي لفظ صحيح: (( ثم يتوضأ ) ) [5] ، وللبخاري: (( ثم يغتسل فيه ) ) [6] . وهذا يتناول
(1) ... سبق تخريجه ص: 135 .
(2) ... في الأصل: عذر.
(3) ... سبق ذكر خبر بئر بضاعة ص: 135 .
(4) ... أخرجه البخاري في الوضوء ، باب البول في الماء الدائم 1/94ح236 . ومسلم في الطهارة ، باب النهي عن البول في الماء الدائم 1/235ح282 .
(5) ... أخرجه الترمذي في الطهارة 1/100ح68 .
(6) ... أخرجه البخاري في الموضع السابق .