إلا أن الشافعي قال: هذا الحديث لا يثبت أهل العلم مثله ، إلا أنه قول العامة ، لا أعرف بينهم فيه خلافًا . وكذلك قال الإمام أحمد: ليس فيه حديث ، ولكن الله تعالى حرم الميتة ، فإذا صارت الميتة في الماء فتغير طعمه أو ريحه فذلك طعم الميتة أو ريحها فلا تحل له .
وقال أبو حاتم الرازي: الصحيح أنه مرسل .
وإذا لم يكن الماء قلتين فوقعت فيه نجاسة فإنه ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير ، وهذا هو المشهور والمختار لعلمائنا من الروايتين ؛ لمفهوم خبر القلتين .
ولأن النبي صلي الله عليه وسلم أمر بإراقة الإناء الذي ولغ فيه الكلب ، ولم يعتبر التغيير .
والثانية: لا ينجس إلا بالتغيير . اختارها ابن عقيل وابن المنّي وأبو العباس ؛ لقول النبي صلي الله عليه وسلم: (( الماء طهور لا ينجسه شيء ) ) [1] .
ولأنه لم يتغير بالنجاسة . أشبه الكثير .
وعموم كلام المصنف رحمه الله تعالى يشمل الراكد والجاري ، وهو إحدى الروايات ، واختارها السامري وغيره .
فعلى هذا إن بلغ مجموع الجاري قلتين لم ينجس إلا بالتغيير ، وإلا نجس .
والرواية الثانية: أن الجاري لا ينجس إلا بالتغيير . اختارها الشيخان .
والرواية الثالثة: هي اختيار الأكثرين القاضي وأصحابه: تعتبر كل جرية بنفسها ، فإن كانت يسيرة نجست وإلا فلا .
ثم الجرية عند الأكثرين: ما أحاط بالنجاسة فوقها وتحتها إلى قرار النهر ، وعن يمينها وشمالها بين جانبي النهر . وزاد أبو محمد: ما قرب من النجاسة أمامها وخلفها . ولابن عقيل في فنونه: أنها ما فيه النجاسة وقدر مساحتها فوقها وتحتها ويمينها ويسارها .
وشمل أيضًا كلامه أن حكم البول والعذرة حكم غيرهما . وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى ، اختارها ابن عقيل وأبو الخطاب والشيخان .
وقال أبو العباس: اختارها أكثر المتأخرين ، وهي مذهب الشافعي وإسحاق وأبي
(1) ... سبق تخريجه ص: 135 .