وعنه: أنه طهور إذا لم يجد غيره .
وحيث أثر التغير فإنما هو إذا كان كثيرًا ، فإن كان يسيرًا فثلاثة أوجه ، ثالثها وهو اختيار الخرقي: يعفى عن يسير الرائحة ؛ لأن تأثيرها عن مجاورة بخلاف غيرها .
قوله: ( فإن خالطته نجاسة ولم تغيره وكان قلتين ) .
ش: يعني: إذا وقعت النجاسة في الماء وكان قلتين ، ولم تغير وصفًا من أوصافه فهو طهور .
ولا نزاع في المذهب في غير البول والعذرة ، وذلك لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: (( سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ) ) [1] .
وفي لفظ: (( لم ينجسه شيء ) ) [2] رواه الخمسة ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني . وقال الحاكم: إنه على شرط الشيخين .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قيل: (( يا رسول الله أنتوضأ من بئر بُضَاعَة -وهي بئر يُلقى فيها الحيض والنتن ولحوم الكلاب- ؟ قال: إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) ) [3] . رواه أبو داود والترمذي وحسنه ، والإمام أحمد وصححه .
وإذا وقعت النجاسة في القلتين المذكورتين أو أكثر ، وغيّرت وصفًا من أوصاف الماء فإنه ينجس . ولا نزاع في ذلك ، وقد حكاه ابن المنذر إجماعًا . وقد روى أبو أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه ولونه ) ) [4] رواه ابن ماجة والدارقطني ولفظه: (( إلا ما غير ريحه أو طعمه ) ).
(1) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب ما ينجس الماء 1/17ح63 . والترمذي في الطهارة ، باب منه آخر 1/97ح67 . والنسائي في المياه ، باب التوقيت في الماء 1/175ح328 . والحاكم في 1/134 . وأحمد 2/38ح4961.
(2) ... أخرجه ابن ماجة في الطهارة ، باب مقدار الماء الذي لا ينجس 1/172ح517 . وأحمد 2/48ح4803. والدارقطني في الطهارة 1/23 . وابن حبان 4/57ح 1249 . وابن خزيمة في الوضوء 1/49ح 92.
(3) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب ما جاء في بئر بضاعة 1/17ح66 . والترمذي في الطهارة ، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء 1/95ح66 . وأحمد 3/31ح11275.
(4) ... أخرجه ابن ماجة في الطهارة ، باب الحياض 1/174ح521 . والدارقطني في الطهارة ، باب الماء المتغير 1/28ح3 .