يفعل التطهير . ولو أريد ما ذكروه لم يصح وصفه بذلك إلا بعد الفعل .
قوله: ( يزيل الأنجاس ) .
ش: الأنجاس: جمع نجس بفتح الجيم وكسرها . وهو في اللغة: المستقذر .
وفي الاصطلاح: كل عين حرم تناولها مع إمكانه ، لا لحرمتها ولا استقذارها ولا لضرر بها في بدن أو عقل .
فدل كلامه أن النجاسة لا تزول بغير الماء الطهور . والدليل عليه ؛ ما روى أبو ثعلبة رضي الله عنه أنه قال: (( يا رسول الله إنا بأرض أهل كتاب فنطبخ في قدورهم ونشرب في آنيتهم . فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: إن لم تجدوا غيرها فَارْحَضُوها بالماء ) ) [1] رواه الترمذي وصححه .
والرحض: الغسل .
و (( أمر أسماء أن تغسل دم الحيض بالماء ) ) [2] .
وعن الإمام أحمد رضي الله عنه: ما يدل على زوال النجاسة بكل مائع طاهر مزيل كالخل ونحوه ؛ إذ المقصود زوال العين .
وعنه: زوالها بالطاهر غير المطهر ، نظرًا لإطلاق حديثي أبي ثعلبة وأسماء .
والأولى هي المذهب بلا ريب . قاله الزركشي . وعليها يجوز استعماله في النجاسة تخفيفًا .
قوله: ( ويرفع الأحداث ) .
ش: الأحداث جمع حدث ، والحدث: ما أوجب وضوءًا أو غسلًا . فدل كلامه أن الحدث لا يرتفع بغير الماء الطهور .
قال في الفروع: نص عليه . وذلك لقوله تعالى: { أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا } [ المائدة:6 ] فنقلنا عند عدم الماء إلى التيمم .
وقول النبي صلي الله عليه وسلم لأبي ذر: (( إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر
(1) ... أخرجه الترمذي في الأطعمة ، باب ما جاء في الأكل في آنية الكفار 4/255ح1797 .
(2) ... أخرجه مسلم في الحيض ، باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم . 1/261ح332 .