والوجه الثاني: لا يأتي به كما جزم به المصنف فيما بعد ، وقاله القاضي وابنه أبو الحسين ، وقدمه في الفائق ، قال في الرعاية الصغرى والحاويين: وبقوله في وجه وهو ظاهر كلامه في المغني وغيره ؛ لأنهم قالوا: يأتي بالذكر بين كل تكبيرتين ، وأطلقهما في الفروع والرعاية الكبرى ومجمع البحرين وابن تميم .
قال: ( ثم يقرأ جهرًا في الأولى بعد التكبير والفاتحة بسبح ، وفي الثانية الغاشية ) .
ش: قال في الشرح: لا خلاف بين أهل العلم فيما نعلم في أنه يقرأ في كل ركعة من صلاة العيد فاتحة الكتاب وسورة ، وأنه يسن الجهر في القراءة ، إلا أنه روي عن علي رضي الله عنه (( أنه كان إذا قرأ في العيدين يسمع من يليه ولا يجهر ذلك الجهر ) ) [1] ، وحكاه ابن أبي موسى عن الإمام أحمد ، قال ابن المنذر: أكثر أهل العلم يرون الجهر بالقراءة وفي [2] أخبار من أخبر بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم ، فيها دليل على أنه كان يجهر .
ولأنها صلاة عيد أشبهت الجمعة .
وأما كون مصلي [3] العيد يقرأ بعد التكبير في الركعتين ، هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا ونصروه ، روي ذلك عن أبي هريرة والفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والشافعي والليث ؛ لما روت عائشة رضي الله عنها: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في العيدين سبعًا وخمسًا قبل القراءة ) ) [4] رواه الإمام أحمد في المسند .
وعن عبد الله بن عمر قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (( التكبير في الفطر سبع في الأولى وخمس في الآخرة ، والقراءة بعدهما كلتيهما ) ) [5] رواه أبو داود والأثرم ، ورواه ابن ماجة عن سعد مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك [6] .
وعنه: يوالي بين القراءتين ، ومعناه أن يكبر في الأولى قبل القراءة ، وفي الثانية
(1) ... ذكره المتقي الهندي في صلاة العيد 8/643ح24536 .
(2) ... في الأصل: في . وانظر الشرح الكبير 2/241 .
(3) ... في الأصل: المصلي .
(4) ... أخرجه أحمد 6/65ح24407 .
(5) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب التكبير في العيدين 1/299ح1151 . والدارقطني في العيدين 2/48ح21 .
(6) ... أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين 1/407ح1278 . عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .