وقال ابن عقيل: الأشبه عندي أن يؤخرها إلى دخول وقت العشاء ، وذكر الأول احتمالًا .
وقال في الشرح: وإذا جمع في وقت الأولى فله أن يصلي سنة الثانية بينهما ، ويوتر قبل دخول وقت الثانية ؛ لأن سنتها تابعة لها فتتبعها في فعلها ووقتها .
ولأن الوتر وقته ما بين صلاة العشاء والصبح ، وقد صلى العشاء فيدخل وقته .
قال: ( ويعتبر وجود العذر في طرفي الأولى وأول الثانية ) .
ش: هذا المذهب وعليه أكثر علمائنا ، وجزم به في الهداية والمستوعب والكافي والمحرر والمنور وغيرهم وقدمه في الفروع وصرح به المجد ومجمع البحرين وغيرهم .
قال ابن تميم: وسواء قلنا باعتبار نية الجمع أم لا .
وقيل: لا يشترط وجود العذر عند سلام الأولى . قال ابن عقيل: لا أثر لانقطاعه عند سلام الأولى إذا عاد قبل طول الفصل ، وأطلقهما ابن تميم . وقيل: يشترط وجود العذر في جميع الصلاة الأولى . اختاره صاحب التبصرة .
أما كونه يشترط وجود العذر في طرفي الأولى وأول الثانية ؛ فلأن افتتاح الأولى موضع النية وفراغها ، وأول الثانية موضع الجمع فوجب وجود العذر في هذه المواضع .
فوائد:
منها: لو أحرم بالأولى مع قيام المطر ثم انقطع ولم يعد . فإن لم يحصل منه وحل بطل الجمع ، وإن حصل منه وحل وقلنا بجواز الجمع لأجله لم يبطل ، جزم به ابن تميم وابن مفلح في حواشيه . وقال في الرعاية الكبرى: وإن حصل به وحل فوجهان . انتهى .
فلو شرع في الجمع مسافر لأجل السفر فزال سفره ووجد وحل أو مرض أو مطر بطل الجمع .
ومنها: يعتبر بقاء السفر والمرض حتى يفرغ من الثانية ، فلو قدم في أثنائها أو صح أو أقام بطل الجمع على الصحيح من المذهب كالقصر ، وجزم به في العمدة فقال: واستمرار العذر حتى يشرع في الثانية فيتمها نفلًا ، وقيل: تبطل . وقيل: لا يبطل الجمع كانقطاع المطر في الأشهر .