عمل إلا بنية )) [1] .
ولأن ذلك حالٌ من أحوال الصلاة فاعتبر فيه النية كالإمامة والقصر .
وأما كونها تشترط عند الإحرام على المذهب فلأن كل عبادة اشترطت فيها النية اشترطت في أولها كنية الصلاة .
ويحتمل أن تجزئه النية قبل سلامها ، وهو وجه اختاره بعض علمائنا .
قال في المذهب: وفي وقت نية الجمع هنا وجهان أصحهما: أنه ينوي الجمع في أي جزء كان من الصلاة الأولى ، من حين تكبيرة الأحرام إلى أن يسلم ، وأطلقهما في المستوعب .
وقيل: تجزئه النية بعد السلام منها وقبل إحرام الثانية ، ذكره ابن تميم عن أبي الحسين .
وقيل: تجزئه النية عند إحرام الثانية ، اختاره الموفق في الفائق .
وقيل: محل النية إحرام الثانية ، لا قبله ولا بعده ، ذكره ابن عقيل . وجزم في الترغيب باشتراط النية عند إحرام الأولى وإحرام الثانية أيضًا .
قال ابن تميم: ومتى قلنا: محل النية الأولى فهل تثبت في الثانية ؟ على وجهين .
وقال في الحواشي: ومتى قلنا محل النية الأولى لم تجب في الثانية . وقيل: تجب .
وأما كونها يحتمل أن ينوي قبل سلام الأولى ؛ فلأن موضع الجمع حين الفراغ من الأولى والشروع في الثانية فإذا لم يتأخر عنه جاز .
قال: ( ولا يفرق بينهما عرفًا ) .
ش: أما كونه يشترط أن لا يفرق بينهما فرقة طويلة فلأن معنى الجمع المتابعة أو المقارنة ، فإذا فرق بينهما بذلك لم يحصل ذلك .
وإنما لم يشترط أن لا يفرق بينهما فرقة يسيرة لأن اليسيرة معفو عنه .
والمفارقة الطويلة واليسيرة معتبرة بالعرف كما قال المصنف ، وقدره علماؤنا بالإقامة والوضوء .
(1) ... أخرجه البيهقي في الطهارة ، باب الاستياك بالأصابع 1/41 . ولفظه عن أنس: (( لا عمل لمن لا نية له ) ).