سمعت . وهذا اختيار أبي بكر وابن حامد .
وقال أبو الحسن التميمي: فيه قولان:
أحدهما: يجوز ، اختاره القاضي وأبو الخطاب في الهداية وأبو العباس وغيرهم ، ولم يذكر ابن هبيرة عن الإمام أحمد غيره ، وجزم به في نهاية ابن رزين وغيرها ، وقدمه في الخلاصة وغيرها وأطلقهما في المستوعب والتلخيص وغيرهما وهو مذهب الشافعي ؛ لما روى يحيى بن واضح عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة بين الظهر والعصر في المطر ) ) [1] .
ولأنه معنى أباح الجمع فأباحه بين الظهر والعصر كالسفر .
ولنا: أن مستند الجمع ما ذكرنا من قول أبي سلمة والإجماع ، ولم يرد إلا في المغرب والعشاء ، وحديثهم لا يصح فإنه غير مذكور في الصحاح والسنن .
وقول الإمام أحمد: ما سمعت ، يدل على أنه ليس بشيء . ولا يصح القياس على المغرب والعشاء لما بينهما من المشقة لأجل الظلمة ، ولا القياس على السفر لأن مشقته لأجل السير وفوات الرفقة وهو غير موجود هاهنا .
والمطر المبيح للجمع: هو ما يبل الثياب ويلحق المشقة بالخروج فيه .
فأما الطَّلّ والمطر الخفيف الذي لا يبل الثياب فلا يبيح ؛ لعدم المشقة .
والثلج والبرد في ذلك كالمطر ؛ لأنه في معناه .
قال: ( لا لمنفرد ومقيم بمسجد ومن يمشي إليه في ظل يَقيه ) .
ش: يعني: لا يجوز الجمع في هذه المسائل ، وهذا أحد الوجهين ، أطلقهما جمع من علمائنا منهم الموفق في الكافي والمغني والمجد في المحرر وصاحب الشرح وابن تميم وغيرهم:
أحدهما: لا يجوز ، اختاره ابن عقيل وصححه في المذهب ومسبوك الذهب ، وهو ظاهر كلامه في العمدة ؛ لأن الجمع لأجل المشقة فاختص بمن تلحقه المشقة كالرخصة في التخلف عن الجمعة والجماعة تختص بمن تلحقه المشقة دون من لا تلحقه كمن في
(1) ... قال ابن حجر: ليس له أصل ، وإنما ذكره البيهقي عن ابن عمر موقوفًا عليه . انظر: تلخيص الحبير 2/103 .