فهرس الكتاب

الصفحة 1100 من 3562

سمعت . وهذا اختيار أبي بكر وابن حامد .

وقال أبو الحسن التميمي: فيه قولان:

أحدهما: يجوز ، اختاره القاضي وأبو الخطاب في الهداية وأبو العباس وغيرهم ، ولم يذكر ابن هبيرة عن الإمام أحمد غيره ، وجزم به في نهاية ابن رزين وغيرها ، وقدمه في الخلاصة وغيرها وأطلقهما في المستوعب والتلخيص وغيرهما وهو مذهب الشافعي ؛ لما روى يحيى بن واضح عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة بين الظهر والعصر في المطر ) ) [1] .

ولأنه معنى أباح الجمع فأباحه بين الظهر والعصر كالسفر .

ولنا: أن مستند الجمع ما ذكرنا من قول أبي سلمة والإجماع ، ولم يرد إلا في المغرب والعشاء ، وحديثهم لا يصح فإنه غير مذكور في الصحاح والسنن .

وقول الإمام أحمد: ما سمعت ، يدل على أنه ليس بشيء . ولا يصح القياس على المغرب والعشاء لما بينهما من المشقة لأجل الظلمة ، ولا القياس على السفر لأن مشقته لأجل السير وفوات الرفقة وهو غير موجود هاهنا .

والمطر المبيح للجمع: هو ما يبل الثياب ويلحق المشقة بالخروج فيه .

فأما الطَّلّ والمطر الخفيف الذي لا يبل الثياب فلا يبيح ؛ لعدم المشقة .

والثلج والبرد في ذلك كالمطر ؛ لأنه في معناه .

قال: ( لا لمنفرد ومقيم بمسجد ومن يمشي إليه في ظل يَقيه ) .

ش: يعني: لا يجوز الجمع في هذه المسائل ، وهذا أحد الوجهين ، أطلقهما جمع من علمائنا منهم الموفق في الكافي والمغني والمجد في المحرر وصاحب الشرح وابن تميم وغيرهم:

أحدهما: لا يجوز ، اختاره ابن عقيل وصححه في المذهب ومسبوك الذهب ، وهو ظاهر كلامه في العمدة ؛ لأن الجمع لأجل المشقة فاختص بمن تلحقه المشقة كالرخصة في التخلف عن الجمعة والجماعة تختص بمن تلحقه المشقة دون من لا تلحقه كمن في

(1) ... قال ابن حجر: ليس له أصل ، وإنما ذكره البيهقي عن ابن عمر موقوفًا عليه . انظر: تلخيص الحبير 2/103 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت