قوله: ( عدا النعاس ونحوه ) .
يعني: لا يجوز الجمع من أجل النعاس .
قال في الفائق بعد كلام القاضي: قلت: إلا النعاس وقال في الفروع: ويتوجه أن مراد القاضي غير غلبة النعاس لعلهما لم يتطلعا على كلام المصنف .
ونحو النعاس: من يخاف بطلان وضوءه بانتظار الصلاة وشهوة طعام والحاقن والحاقب ونحوهم فإنهم لا يجوز لهم الجمع بين الصلاتين ، ويجوز لهم ترك الجمعة والجماعة لذلك .
قوله: ( ولمطر بين العشائين فقط ) .
يعني: يجوز الجمع لأجل المطر بين العشائين لا غير . وهذا أحد الوجهين وهما روايتان ، وهو المذهب ، نص عليه في رواية الأثرم وعليه أكثر علمائنا منهم أبو الخطاب في رؤوس المسائل فإنه جزم به فيها ، يروى ذلك عن ابن عمر ، وفعله أبان بن عثمان في أهل المدينة ، وهو قول الفقهاء السبعة ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق ، ولم يجوزه أصحاب الرأي .
والدليل على جوازه: أن أبا سلمة [1] بن عبد الرحمن قال: (( من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء ) ) [2] رواه الأثرم .
وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال نافع: (( إن عبدالله بن عمر كان يجمع إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء ) ) [3] .
وفعله أبان بن عثمان في أهل المدينة وفيهم عروة بن الزبير وأبو سلمة وأبو بكر بن عبد الرحمن ، ولا يعرف لهم مخالف فكان إجماعًا . رواه الأثرم .
ومنها: الجمع لأجل المطر بين الظهر والعصر ، فالصحيح أنه لا يجوز .
قال الأثرم: قيل لأبي عبدالله: الجمع بين الظهر والعصر في المطر ، قال: ما
(1) ... في الأصل: شملة .
(2) ... ذكره المباركفوري في تحفة الأحوذي 1/479 .
(3) ... أخرجه مالك في قصر الصلاة في السفر ، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر 1/137ح5 .