فهرس الكتاب

الصفحة 1098 من 3562

دون مشقة المطر فلا يصح قياسه عليه .

قال الموفق: والأول أصح ؛ لأن الوحل يلوّث الثياب والنعال ويعرض الإنسان للزلق فتتأذى نفسه وثيابه ، وذلك أعظم ضررًا من البلل ، وقد ساوى المطر في العذر في ترك الجمعة والجماعة ، فدل تساويهما في المشقة المرعية في الحكم .

ومنها: الجمع لأجل الريح الشديدة في الليلة الباردة ففيها وجهان:

إحداهما: يصح الجمع . قال الآمدي: وهو أصح ، يروى عن عمر بن عبد العزيز ؛ لأن ذلك عذر في ترك الجمعة والجماعة بدليل ما روى محمد بن الصباح قال: ثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في الليلة المطيرة أو الليلة الباردة ذات الريح: صلوا في رحالكم ) ) [1] رواه ابن ماجة .

والثاني: لا يبيحه ؛ لأن مشقته دون مشقة المطر فلا يصح القياس .

ولأن مشقتها من غير جنس مشقة المطر ولا ضابط لذلك يجتمعان فيه فلم يصح الإلحاق .

وظاهر كلام المصنف: لا يجوز الجمع لأجل الوحل والريح الشديدة في الليلة الباردة لما يأتي بعد بقوله: ولمطر بين العشائين فقط فظاهره: لا يجوز لغير المطر ؛ لأن ذلك أضعف من المطر .

فوائد:

منها: يجوز الجمع للمرضع للمشقة بكثرة النجاسة على الصحيح من المذهب ، نص عليه وذكر في الوسيلة رواية: لا يجوز ، وهو ظاهر كلام المصنف وغيره . وقال أبو المعالي: هي كمريض .

ومنها: يجوز الجمع أيضًا لعاجز عن الطهارة والتيمم لكل صلاة ، جزم به في الرعاية والفروع .

ومنها: يجوز الجمع أيضًا لعاجز عن معرفة الوقت ؛ كالأعمى ونحوه . قال في الرعاية: أومأ إليه .

(1) ... أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب الجماعة في الليلة المطيرة 1/302ح938 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت