محتمل .
ولنا ما روى ابن عباس قال: (( جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر ) ) [1] .
وفي رواية: (( من غير خوف ولا سفر ) ) [2] رواهما مسلم .
وقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز لغير عذر ثبت أنه كان لمرض .
وقد روي عن أبي عبدالله أنه قال في هذا الحديث: هذا عندي رخصة للمريض والمرضع ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سهلة بنت سهيل وحمنة بنت جحش لما كانتا مستحاضتين بتأخير الظهر وتعجيل العصر والجمع بينهما فأباح الجمع لأجل الاستحاضة ، وأخبار المواقيت مخصوصة بالصور المجمع على جواز الجمع فيها فنخص محل النزاع بما ذكرنا .
ومنها: الجمع لأجل المطر ومثله الثلج والبرد والجليد .
واعلم أن الصحيح من المذهب جواز الجمع لذلك من حيث الجملة بشرطه ، نص عليه وعليه علماؤنا .
وقيل: لا يجوز الجمع ، وهو رواية عن الإمام أحمد .
ومنها: الجمع لأجل الوحل ، وهذا إحدى الروايتين ، أطلقهما جمع من علمائنا ، منهم ابن منجى في شرحه والشرح والمحرر .
إحداهما: يجوز . وهو المذهب . قال القاضي: قال أصحابنا: الوحل عذر يبيح الجمع . قال في مجمع البحرين: هذا ظاهر المذهب . قال ابن رزين: هذا أظهر وأقيس ، وصححه ابن الجوزي والموفق في المغني والمجد في شرحه والتصحيح وغيرهم وجزم به الشريف وأبو الخطاب في رؤوس مسائلهما وغيرهما وقدمه في الفروع والكافي وغيرهما ؛ لأن المشقة تلحق بذلك في الثياب والنعال كما يلحق بالمطر ، وهو قول مالك .
وذكر أبو الخطاب فيه وجهًا ثانيًا: أنه لا يبيح ، وهو قول الشافعي ؛ لأن مشقته
(1) ... أخرجه مسلم في صلاة المسافرين ، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر 1/490ح705 .
(2) ... أخرجه مسلم في الموضع السابق 1/489ح705 .