وقال مالك والشافعي في أحد قوليه: يجوز في السفر القصير لأن أهل مكة يجمعون بعرفة ومزدلفة وهو سفر قصير .
ولنا: أنه رخصة ثبتت لدفع المشقة في السفر ، فاختصت بالطويل ، كالقصير ، والمسح ثلاثًا .
ولأن دليل الجمع فعل النبي صلى الله عليه وسلم والفعل لا صيغة له وإنما هو قضية في عين فلا يثبت حكمها إلا في مثلها ولم ينقل أنه جمع إلا في سفر طويل .
تنبيه: يؤخذ من قول المصنف: (( ويجوز الجمع ) )أنه ليس بمستحب وهو كذلك ، بل تركه أفضل . اختاره أبو محمد الجوزي وغيره كجمع عرفة ومزدلفة . وعنه: التوقف .
قال: ( ولمن له شغل أو عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة ) .
ش: يعني يجوز الجمع لمن له شغل أو عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة ؛ كخوفه على نفسه أو حرمته أو ماله . وقد قال الإمام أحمد في رواية محمد بن مشيش: الجمع في الحضر إذا كان من ضرورة مثل مرض أو شغل .
قال القاضي: أراد بالشغل ما يجوز معه ترك الجمعة والجماعة من الخوف على نفسه أو ماله .
قال المجد في شرحه وتبعه في مجمع البحرين: هذا من القاضي يدل على أن أعذار الجمعة والجماعة كلها تبيح الجمع .
وقالا أيضًا: لخوف يبيح الجمع في ظاهر كلام الإمام أحمد كالمرض ونحوه . وأولى للخوف على ذهاب النفس والمال من العدو .
قوله: (( أو عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة ) )ليس على إطلاقه . منها صور يجوز الجمع فيها ، منها: المرض الذي يلحقه بترك الجمع فيه مشقة وضعف . نص الإمام أحمد على جواز الجمع للمريض بشرطه وعليه علماؤنا . وعنه: لا يجوز له الجمع ، ذكرها أبو الحسين في تمامه وابن عقيل .
وقال بعضهم: إن جاز له ترك القيام جاز له الجمع وإلا فلا .
والصحيح الأول ، وهذا قول عطاء ومالك .
وقال أصحاب الرأي والشافعي: لا يجوز ؛ لأن أخبار التوقيت ثابتة فلا يترك بأمر