والشافعي وإسحاق وابن المنذر وجماعة غيرهم .
وقال الحسن وابن سيرين وأصحاب الرأي: لا يجوز الجمع إلا في يوم عرفة بعرفة وليلة مزدلفة بها وهو رواية ابن القاسم عن مالك واختياره . واحتجوا بأن المواقيت ثبتت بالتواتر فلا يجوز تركها بخبر الواحد .
ولنا ما روي عن ابن عمر (( أنه كان إذا جَدَّ به السير جمع بين المغرب والعشاء ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جَدَّ به السير جمع بينهما ) ) [1] .
وعن أنس قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما ، وإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب ) ) [2] متفق عليهما .
ولمسلم: (( كان إذا عجل عليه السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر فجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يجمع بينهما وبين العشاء حين يغيب الشفق ) ) [3] .
وروى الجمع معاذ وابن عباس .
وقولهم: لا تترك الأخبار المتواترة لأخبار الآحاد ؟ قلنا: لا نتركها وإنما نخصصها وتخصيص المتواتر بالخبر الصحيح جائز بالإجماع ، وهذا ظاهر جدًا .
قوله: (( في سفر قصر ) )يعني إنما يجوز الجمع في السفر الذي يبيح القصر .
(1) ... أخرجه البخاري في أبواب تقصير الصلاة ، باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء 1/373ح1055 . ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها ، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر 1/488ح703 .
(2) ... أخرجه البخاري في أبواب تقصير الصلاة ، باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس 1/374ح1061 . ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها ، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر 1/489ح704 .
(3) ... أخرجه مسلم في الموضع السابق .