قال في الفروع: فقد يعايى بها . وقال أيضًا: ولعل ظاهر ما سبق: أن من قصر جمع لكونه في حكم المسافر . قال: وظاهر ما ذكروه في باب الجمع لا يجمع .
وقال القاضي في الخلاف في بحث المسألة: إذا نوى إقامة أربعة أيام: له الجمع لا [1] ما زاد . وقيل للقاضي: إذا لم يجمع إقامة لا يقصر لأنه لا يجمع ، فقال: لا نسلم هذا ، بل له الجمع . انتهى .
وقال في الفروع: وهل يمسح مسح [2] مسافر من قصر ؟ قال الأصحاب كالقاضي وغيره: هو مسافر ما لم يفسخ أو ينوي الإقامة أو يتزوج أو يقدم على أهله .
وقال الأصحاب منهم ابن عقيل: الأحكام المتعلقة بالسفر الطويل أربعة: القصر ، والجمع ، والمسح ثلاثًا ، والفطر .
قال ابن عقيل: وإن نوى إقامة تزيد على أربعة أيام صار مقيمًا وخرج عن رخصة السفر ، ويستبيح الرخص ولا يخرج عن حكم السفر إذا نوى ما [3] دونها .
الثامنة: قال في الرعاية: ومثل الملاح من لا أهل له ولا وطن ولا منزل يقصده ولا يقيم بمكان ولا يأوي إليه . انتهى .
وتقدم أن الهائم والسائح والتائه لا يترخصون .
التاسعة: المكاري والراعي والفَيْج والبريد ونحوهم: كالملاح فلا يترخصون على الصحيح من المذهب ، ونص عليه وعليه أكثر علمائنا وهو من المفردات .
وقيل عنه: يترخصون ، وإن لم يترخص الملاح . اختاره الموفق وقال: سواء كان معه أهله أو لا ؛ لأنه مسافر مشقوق عليه بخلاف الملاح ، واختاره أيضًا الشارح وأبو المعالي ابن منجى وإليه ميل صاحب مجمع البحرين ، وأطلقهما في الرعايتين والحاويين .
العاشرة: الفَيْج -بالفاء المفتوحة والياء المثناة من تحت الساكنة والجيم- رسول السلطان مطلقًا . وقيل: رسول السلطان إذا كان راجلًا ، وقيل: هو الساعي . قاله أبو المعالي . وقيل: هو البريد .
فصل في الجمع
قال المصنف رحمه الله: ( ويجوز الجمع بين الظهر والعصر ، وبين العشائين في سفر قصر ) .
ش: الجمع بين الصلاتين في السفر في وقت إحداهما جائز في قول أكثر أهل العلم ، وبه قال مالك
(1) ... في الأصل: إلا . وانظر الفروع 2/66 .
(2) ... في الأصل: مبيح . وانظر الفروع 2/66 ، والإنصاف 2/333 .
(3) ... زيادة من الفروع والإنصاف ، الموضعين السابقين .