لزمه الإتمام فيه ؛ لما روي (( أن عثمان رضي الله عنه صلى بمنى أربع ركعات فأنكر الناس عليه ، فقال: يا أيها الناس إني تَأهَّلْتُ بمكة منذ قَدمت ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من تأهَّلَ ببلد فليصل صلاة المقيم ) ) [1] رواه الإمام أحمد .
قال: ( ومن حبسه ظالم أو مطر أو مرض أو حاجة ولم ينو إقامة: قصر أبدًا . ويتم مطلقًا من عادته السفر بأهله كالملاح ) .
ش: يعني إذا لم يجمع على إقامة عشرين صلاة قصر ، وإن أقام دهرًا مثل من حبسه سلطان أو ظالم أو مطر أو مرض أو من يقيم لحاجة يرجو نجازها ، سواء غلب على ظنه كثرة ذلك أو قلته ، (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقام في بعض أسفاره تسع عشر يقصر الصلاة ) ) [2] رواه البخاري .
(( وأقام بتبوك عشرين يومًا يقصر ) ) [3] رواه الإمام أحمد .
و (( أقام ابن [4] عمر بأذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين وقد حال الثلج بينه وبين الدخول ) ) [5] .
وأما كونه يتم مطلقًا من عادته السفر بأهله كالملاح ليس له الترخص ؛ فلأنه ليس ظاعنًا عن منزله أشبه المقيم ببلد .
ولأنه لو جاز له الترخص لترخص أبدًا .
ولأنه صار السفر عادة له فلا يجد مشقة ، والترخص إنما جاز للمشقة .
وأما ما يشترط لذلك فأمران:
أحدهما: أن يكون معه أهله .
وثانيهما: أن لا ينوي الإقامة ببلد .
فإن اختل شرط منهما كان له الترخص ؛ لأن عدم جوازه لشبهه بالمقيم ، وعند
(1) ... أخرجه أحمد 1/62ح443 .
(2) ... أخرجه البخاري في تقصير الصلاة ، باب ما جاء في التقصير 1/367ح1030 .
(3) ... أخرجه أبو داود في صلاة السفر ، باب إذا أقام بأرض العدو يقصر 2/11ح1235 . وأحمد 3/295ح14172 .
(4) ... زيادة على الأصل .
(5) ... أخرجه أحمد 2/83ح5552 . والبيهقي في الصلاة ، باب من قال: يقصر أبدًا ما لم يجمع مكثا 3/152 .