انتفاء شرط مما ذكر يخرج عن الشبه فيجب أن يدخل في عموم الأدلة المجوزة القصر السالمة عن معارضة الشبه بالمقيم .
وقال القاضي: لا يشترط أن يكون مع الملاح أهله ؛ لأن بعدم نيته الإقامة ببلد أشبه المقيم . وليس بجيد ؛ لأن الشبه لا يحصل حقيقة إلا بمجموع الأمرين .
فوائد:
أحدها: لو نوى إقامة بشرط ، مثل أن يقول: إن لقيت فلانًا في مثل هذا البلد أقمت [1] فيه وإلا فلا: لم يصر مقيمًا بذلك ، ثم إن لم يلقه فلا كلام ، وإن لقيه صار مقيمًا إذا لم يفسخ نيته الأولى ، فإن فسخها قبل لقائه أو حال لقائه فهو مسافر فيقصر بلا نزاع ، وإن فسخها بعد لقائه فهو كمن نوى الإقامة المانعة من القصر ، ثم نوى السفر قبل تمام الإقامة هل له القصر قبل شروعه في السفر ؟ على وجهين ، قاله ابن تميم والرعاية وقدمه في مجمع البحرين .
والصحيح من المذهب: أنه لا يجوز له القصر حتى يشرع في السفر ويكون كالمبتدئ له كما لو تمت مدة الإقامة ، وعليه أكثر الأصحاب . قاله في المجد ومجمع البحرين .
قال في الفروع: واختيار الأكثر: يقصر إذا سافر كما لو تمت مدة الإقامة .
والوجه الثاني -ونقله صالح-: أنه يقصر من حين نوى السفر فأبطل النية الأولى بمجرد النية ؛ لأنها ثبتت بها وأطلقهما في الفروع .
الثانية: لو مر بوطنه أتم مطلقًا على الصحيح من المذهب ، نص عليه .
وعنه: يقصر إذا لم يكن له حاجة سوى المرور .
ولو مر ببلد له فيه امرأة ، أو تزوج فيه أتم على الصحيح من المذهب ، نص عليه .
وعنه: يتم أيضًا إذا مر ببلد له فيه أهل أو ماشية وهي من المفردات . وقيل: أو مال .
وقال في عمد الأدلة: لا مال منقول . وقيل: إن كان له [2] به ولد أو والد أو دار:
(1) ... في الأصل: قمت . وانظر الإنصاف 2/331 .
(2) ... زيادة من الإنصاف 2/331 .