وتصور المسألة فيهما: إذا كان في سفينة واقفة فتجري أو جارية فتقف .
فائدتان:
إحداهما: لو دخل وقت الصلاة على مقيم ثم سافر: أتمها ، على الصحيح من المذهب وعليه جماهير علمائنا . قال في الحواشي: هو قول أصحابنا وهو من المفردات . وعنه: يقصر ، اختاره في الفائق وحكاه ابن المنذر إجماعًا ، كقضاء المريض ما تركه في الصحة ناقصًا ، وكوجوب الجمعة على العبد الذي عتق بعد الزوال ، وكالمسح على الخفين ، وقيل: إن ضاق الوقت لم يقصر . وعنه: إن فعلها في وقتها قصر ، اختارها ابن أبي موسى .
الثانية: لو قصر الصلاتين في السفر في وقت أولاهما ثم قَدِم قبل دخول وقت الثانية: أجزأه ، على الصحيح من المذهب . وقيل: لا يجزئه ، ومثله لو جمع بين الصلاتين في وقت أولاهما بتيمم ثم دخل وقت الثانية وهو واجد للماء .
المسألة الثانية: إذا ذكر صلاة سفر في حضر أو عكسه لزمه أن يتم .
هذا المذهب فيهما ونص عليه وعليه جماهير علمائنا وقطع به كثير منهم .
وقيل: يقصر فيهما إذا ذكر صلاة سفر [1] في حضر .
وحكي وجه: يقصر أيضًا في عكسها اعتبارًا بحالة أدائها كصلاة صحة في مرض ، وهو خلاف ما حكاه الإمام أحمد وابن المنذر إجماعًا .
أما كون من ذكر صلاة سفر في حضر يلزمه أن يتم ؛ فلأن القصر إنما جاز لمشقة السفر ، فإذا ذكر في الحضر زالت المشقة فيلزمه أن يتم لزوال المقتضي للقصر .
وأما كون من ذكر صلاة حضر في سفر يلزمه أن يتم ؛ فلأنها وجبت أربعًا وتعين عليه فعلها أربعًا . فلم يجز النقصان من عددها مع القدرة كما لو لم يسافر .
المسألة الثالثة: إذا ائتم بمقيم لزمه أن يتم ، وهذا المذهب وعليه علماؤنا .
وعنه: لا يلزمه الإتمام إلا إذا أدرك معه ركعة فأكثر ، اختارها في الفائق .
فعليها يقصر من أدرك التشهد في الجمعة .
(1) ... زيادة من الإنصاف 2/323 .