ومزدلفة ومنى وهو صحيح . فلا يجوز لهم القصر ولا الجمع على الصحيح من المذهب ، نص عليه وعليه أكثر علمائنا ، وجزم به في المستوعب وغيره ، وقدمه في الفروع وقال: اختاره الأكثر ، وقدمه في الفائق وقال: لا يجمع ولا يقصر عند جمهور أصحابنا ، واختار أبو الخطاب في العبادات الخمس وأبو العباس: جواز القصر والجمع لهم فيعايى بهما ، واختار الموفق جواز الجمع فقط . قال في الفروع: وهو الأشهر عن أحمد ، فيعايى بها .
قال: ( إذا فارق بيوت قريته أو خيام قومه ) .
ش: أما كونه يشترط أن يفارق بيوت قريته إن كان في البنيان أو خيام قومه إن كان في الخيام ؛ فلأن الله تعالى جوز القصر لمن ضرب في الأرض ، وقبل مفارقة ما ذكر لا يسمى ضاربًا .
ولأن ذلك أحد طرفي السفر فلم يجز له القصر فيه كحالة الانتهاء .
قال: ( فإن أحرم في الحضر ثم سافر أو عكس ، أو ذكر صلاة سفر في حضر أو عكسه ، أو ائتم بمقيم أو بمن يلزمه الائتمام ، أو بمن جهل سفره ، أو فسدت صلاته خلف مقيم فأعادها دونه ، أو لم ينو القصر: أتم ) .
ش: ذكر المصنف هنا مسائل:
المسألة الأولى: إذا أحرم في الحضر ثم سافر أو في السفر ثم أقام: لزمه أن يتم ، هذا المذهب بلا ريب فيهما .
قال في الفروع: ومن أوقع بعض صلاته مقيمًا كراكب سفينة أتم ، وجعلها القاضي وغيره أصلًا كمن ذكر صلاة سفر في حضر .
وقيل: إن نوى القصر مع علمه بإقامته في أثنائها صح .
فعلى المذهب: لو كان مسح فوق يوم وليلة بطلت في الأشهر لبطلان الطهارة ببطلان المسح .
أما كون من أحرم في الحضر ثم سافر أو عكس ثم أقام يلزمه أن يتمها ، فلأنها عبادة اجتمع لها حكم الحضر والسفر فغلب حكم الحضر كالمسح .
ولأن المبتدئ بالصلاة في الحضر لم ينو القصر بل نوى الإتمام فهو متعين بحكم النية .