لأنه يجب عليه وفاؤه ، وكذلك إن توجه عليه قصاص .
وقال القاضي: إن رجا الصلح عنه بمال فهو عذر حتى يصالح بخلاف الحدود فإنها لا تدخلها المصالحة ، وحد القذف إن رجا العفو عنه فليس بعذر ؛ لأنه يرجو إسقاطه بغير بدل .
الثاني: الضرر على ماله من لص أو سلطان أو نحوه ، أو ضرر على بهيمته من سبع ، أو شرود إن ذهب وتركها ، أو على منزله ، أو متاعه ، أو زرعه ، أو ضرر إباق عبده ، أو يكون خبز في التنور ، أو طبخ على النار يخاف تلفها بذهابه إن اشتغل عنه ، أو يكون له غريم إن ترك ملازمته ذهب ، أو يكون ناطور بستان أو نحوه يخاف إن ذهب سرق ، أو مستأجرًا لا يمكنه ترك ما استؤجر على حفظه ، فهذا وأشباهه عذر في التخلف عن الجمعة والجماعة ؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: (( أو خوف ) ) [1] .
ولأن في أمره عليه السلام بالصلاة في الرحال لأجل الطين والمطر مع أن ضررهما أيسر من ذلك تنبيهًا على جوازه .
الثالث: الضرر على ولده وأهله [2] أن يضيعوا ، أو يخاف موت لزمه ولا يشهده فهذا كله عذر في ترك الجمعة والجماعة .
قوله: (( وغلبة نعاس يخاف به بطلان وضوءه بانتظارها ) )، يعني يجوز أن يصلي وحده وينصرف ؛ لأن الرجل الذي صلى مع معاذ انفرد عنه وصلى وحده عند تطويل معاذ ، وخوف النعاس والمشقة فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبره بذلك .
ويعذر في ترك الجماعة من يخاف تطويل الإمام كثيرًا كذلك ، فإنه إذا جاز ترك الجماعة بعد دخوله فيها لأجل التطويل فترك الخروج إليها أولى .
قوله: (( وشهوة طعام والحاقن والحاقب ) )ونحوهما ؛ فلما روت عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يصلي أحدكم بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثين ) ) [3] متفق عليه .
(1) ... سبق تخريجه ص: 363 .
(2) ... في الأصل: وأهل . وانظر الشرح الكبير 2/84 .
(3) ... أخرجه مسلم في المساجد ، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال 1/393ح560 . ولم أجده في البخاري .