الثانية: تجب الجماعة على من في المسجد مع المرض والمطر ، قاله ابن تميم .
وأما كون الخائف من ضرر المطر والوحل وكذا الثلج والجليد يعذر [1] ، هذا المذهب وعليه علماؤنا .
وعنه: ذلك عذر في السفر فقط .
ويعذر في المطر الذي يبل الثياب ، والوحل الذي يتأذى به في بدنه أو ثيابه ؛ لما روى عبدالله بن الحارث قال: قال ابن عباس لمؤذنه في يوم مطير: (( إذا قلت: أشهد أن محمدًا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة وقل: صلوا في بيوتكم ، قال: فكأن الناس استنكروا ذلك ، فقال ابن عباس: أتعجبون من ذلك ، قد فعله من هو خير مني . إن الجمعة عَزْمَة وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدَّحَض ) ) [2] متفق عليه .
وروى أبو المليح (( أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم زمن الفتح وأصابهم مطر لم تبتل أسفل نعالهم فأمرهم أن يُصلُّوا في رحالهم ) ) [3] رواه أبو داود .
قوله: (( وبرد ) )لأن عليه في ذلك ضررًا يخاف فوت رفقته .
والريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة عذر في تركهما .
من يريد سفرًا وظالم وسبع وغريم يعجزه وفوت رفقة أو مال أو ضرر فيه وفي نفسه وحرمته وموت لزم وتمريضه .
الضرر في ذلك يتنوع ثلاثة أنواع:
أحدها: الخوف على نفسه من ظالم يأخذ ماله أو لص أو سبع أو سيل أو غريم يحبسه ولا شيء معه يعطيه ، فإن حبس المعسر ظلم .
وكذلك إن كان عليه دين مؤجل خشي أن يطالب به قبل محله .
وإن كان الدين حالاًّ وهو قادر على أدائه فلا عذر له في التخلف ؛ لأن مطل الغني ظلم .
وإن توجه عليه حد لله تعالى أو حد قذف فخاف أن يؤخذ به لم يكن له عذر ؛
(1) ... زيادة يقتضيها السياق .
(2) ... أخرجه البخاري في الجمعة ، باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر 1/306ح859 . ومسلم في صلاة المسافرين ، باب الصلاة في الرحال في المطر 1/485ح699 .
(3) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب الجمعة في اليوم المطير 1/278ح1059 .