وأما كون من يدافع أحدهما يعذر في ذلك ؛ فلأنه إنما نهي عن الصلاة مع مدافعة الأخبثين ؛ لما في ذلك من ذهاب الخشوع وهو موجود في مدافعة أحدهما .
وعن النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يصلي أحدكم وهو زناء ) ) [1] أي: حاقن .
والأخبثان: البول والغائط .
فوائد:
إحداها: نقل أبو طالب: من قَدَر أن يذهب في المطر فهو أفضل .
قال في الفروع: ظاهر كلام أبي المعالي: أن كل ما أذهب الخشوع ؛ كالحر المزعج عذر ، ولهذا جعله أصحابنا كالبرد المؤلم في منع الحكم وإلا فلا .
الثانية: قال ابن عقيل في المفردات: تسقط الجمعة بأيسر عذر ؛ كمن له عروس تجلى عليه . قال في الفروع في آخر الجمعة: كذا قال .
الثالثة: قال أبو المعالي: الزلزلة عذر ؛ لأنها نوع خوف .
الرابعة: ذكر بعض علمائنا أن فعل جميع الرخص أفضل من تركها غير الجَمْع .
وقال المجد وغيره: التجلد على دفع [2] النعاس ، ويصلي معهم أفضل ، وأن الأفضل ترك ما يرجوه ، لا ما [3] يخاف تلفه . وتقدم كلام أبي المعالي ، ونقلُ أبي طالب .
الخامسة: لا يعذر بمنكر في طريقه نص عليه ؛ لأن المقصود لنفسه لا قضاء حق لغيره .
وقال في الفصول: كما لا يترك الصلاة على الجنازة لأجل ما يتبعها من نوح وتعداد في أصح الروايتين . وكذا هنا . قال في الفروع: كذا قال .
السادسة: لا يعذر أيضًا بجهل الطريق إذا وجد من يهديه .
السابعة: لا يعذر أيضًا بالعمى إذا وجد من يقوده . وقال في الفنون: الإسقاط به هو مقتضى النص .
(1) ... أخرجه ابن ماجة في الطهارة ، باب ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي 1/202ح617 . ولفظه: عن أبي أمامة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل وهو حاقن ) ). وذكره البغوي في شرح السنة غير مسند 3/360 بلفظ المصنف .
(2) ... في الأصل: فعل . وانظر الإنصاف 2/304 .
(3) ... زيادة من الإنصاف 2/304 .