فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 3562

وفي لفظ: (( لا يتطوع الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة بالناس حتى يتحول ) ) [1] .

ولأنه في تحوله من مكانه إعلامًا لمن أتى المسجد أنه قد صلى فلا ينتظر ويطلب جماعة أخرى .

وأما كونه لا يكره له ذلك في المسألتين مع الحاجة ؛ فلأن الحاجة قد تبيح المحظور فلأن تزيل المكروه بطريق الأولى .

ومثال الحاجة في هذه المسألة: أن لا يجد له موضعًا يتحول إليه .

المسألة الخامسة: يكره للمأمومين الصلاة بين السواري إذا قطعت صفوفهم ، هذا المذهب وعليه علماؤنا وهو من المفردات .

وعنه: لا يكره لهم ذلك كالإمام وكالمنبر ، وذلك لما روى معاوية بن قرة عن أبيه قال: (( كنا نُنْهَى أن نَصُفَّ بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونُطردُ عنها طرْدًا ) ) [2] رواه أبو داود .

وقول المصنف رحمه الله: (( وصلاة صف تقطعه سارية ) )تنبيه على اشتراط ذلك في الكراهة ؛ لأن الكراهة إنما كانت من أجل القطع فلم يكن بد من اشتراطه .

وشرط بعض أصحابنا: أن يكون عرض السارية ثلاثة أذرع ؛ لأن ذلك هو الذي يقطع الصف دون غيره . قاله ابن منجى ونقله أبو المعالي أيضًا .

وقال في الفروع: ويتوجه أكثر من ثلاثة أو العرف ومثل نظائره .

فرع: وينصرف الإمام حيث شاء عن يمينه وشماله ؛ لقول ابن مسعود: (( لا يجعل أحدكم للشيطان حظًا من صلاته ، يرى أن حقًا عليه ألا ينصرف إلا عن يمينه ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما ينصرف عن شماله ) ) [3] رواه مسلم .

(1) ... أخرجه البيهقي في الصلاة ، باب الإمام يتحول عن مكانه إذا أراد أن يتطوع في المسجد 2/189 ، ولفظه: (( أيعجز أحدكم إذا صلى فأراد أن يتطوع أن يتقدم أو يتأخر أو يتحول عن يمينه أو عن يساره ) ).

(2) ... أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب الصلاة بين السواري في الصف 1/320ح1002 . ولم أقف عليه عند أبي داود ، وانظر تحفة الأشراف 8/282 .

(3) ... أخرجه البخاري في الأذان ، باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال 1/291ح814 . ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها ، باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال 1/492ح707 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت