لغيره ، ولذلك لا يستحب لغيره عليه السلام .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتم الصلاة على المنبر فإن سجوده وجلوسه إنما كان على الأرض بخلاف ما اختلفنا فيه . وعلى قول ابن حامد وهو قول الأوزاعي ؛ لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه .
وقال القاضي: لا تبطل كما تقدم ، وهو قول أصحاب الرأي ؛ لأن عمارًا أتم صلاته ولو كانت فاسدة لاستأنفها .
ولأن النهي معلل بما يفضي إليه من رفع البصر وهو لا يبطل الصلاة فسببه أولى .
فرعان:
أحدهما: فإن كان مع الإمام من هو مساوٍ له ومن هو أسفل منه اختصت الكراهة بمن هو أسفل منه ؛ لوجود المعنى فيهم خاصة .
ويحتمل أن يتناول النهي الإمام لكونه منهيًا عن القيام في مكان أعلى من مقامهم ، فعلى هذا الاحتمال تبطل صلاة الجميع عند من أبطل الصلاة بارتكاب النهي ، وهذا الاحتمال للموفق .
الثاني: فإن كان المأموم أعلى من الإمام كالذي على سطح المسجد أو رف أو دكة عالية فلا بأس ؛ لأنه روي عن أبي هريرة: (( أنه صلى بصلاة الإمام على سطح المسجد ) ) [1] ، وفعله سالم ، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي .
وقال مالك: يعيد إذا صلى الجمعة فوق سطح المسجد بصلاة الإمام .
ولنا ما ذكرنا من فعل أبي هريرة .
ولأنه يمكنه الاقتداء بإمامه ، أشبه المتساويين .
ولأن علو الإمام إنما كره لحاجة المأموم إلى رفع البصر المنهي عنه ، وهذا بخلافه .
المسألة الثانية: يكره للإمام إطالة القعود بعد الصلاة مستقبل القبلة ؛ لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم
(1) ... أخرجه الشافعي في الصلاة ، باب الجماعة وأحكام الإمامة 1/108ح318 .