واختاره القاضي وأبو الخطاب والمجد في شرحه وغيرهم .
قال في مجمع البحرين: لم تبطل في أصح الوجهين .
وعنه: لا يكره ، اختاره أبو الخطاب . وعنه: لا يكره إن أراد التعليم وإلا كره . اختاره ابن الزاغوني .
والوجه الثاني: لا تصح . اختاره ابن حامد وقدمه في التلخيص . قال الناظم: وهو بعيد .
والأول قول مالك وأصحاب الرأي وأجازه الشافعي للإمام الذي يعلم من خلفه أن يصلي على الشيء المرتفع ليراه من خلفه فيقتدوا به ؛ لما روى سهل بن سعد قال: (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عليه -يعني المنبر- فكبر وكبر الناس وراءه ، ثم ركع وهو على المنبر ، ثم رفع ونزل القَهْقَرَى حتى سجد في أصل المنبر ، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته ، ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس إنما فعلت هذا لتأتموا بي وتعلموا صلاتي ) ) [1] متفق عليه .
ولنا ما روي (( أن عمار بن ياسر صلى بالمدائن فتقدم فقام على دكان والناس أسفل منه فتقدم حذيفة فأخذ بيده فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة ، فلما فرغ من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أمّ الرجل القوم فلا يقومن في مكان أرفع من مقامهم ؟ قال عمار: فلذلك اتبعتك حين أخذت على يدي ) ) [2] رواه أبو داود .
ولأنه يحتاج أن يقتدي بإمامه فينظر ركوعه وسجوده ، فإذا كان أعلى منه احتاج إلى رفع بصره إليه وذلك منهي عنه في الصلاة .
فأما حديث سهل فالظاهر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على الدرجة السفلى ؛ لئلا يحتاج إلى عمل كثير في الصعود والنزول ، فيكون ارتفاعًا يسيرًا لا بأس به جمعًا بين الأخبار ، ويحتمل أن يختص ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه فعل شيئًا ونهى عنه فيكون فعله لنفسه ونهيه
(1) ... أخرجه البخاري في الجمعة ، باب الخطبة على المنبر 1/310ح875 . ومسلم في المساجد ، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة 1/386ح544 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب الإمام يقوم مكانًا أرفع من مكان القوم 1/163ح598 .