مقامها تحقيقًا لإمكان المتابعة . أو الإمام في المسجد والمأموم خارج عنه ، فكذلك وقد ذكر . أو بالعكس ، المأموم في المسجد والإمام خارج عنه فكذلك وأولى .
تقسيم آخر: المأموم إما أن يجتمع له سماع التكبير ورؤية الإمام أو من خلفه أو لا يحصل له واحد منهما ، أو يحصل له الرؤية دون السماع ، أو السماع دون الرؤية . فإن اجتمعا له صح ائتمامه بالإمام في المسجد وغيره .
وإن لم يحصل له واحد منهما لم يصح ؛ لتعذر المتابعة .
وإن رأى الإمام أو من خلفه ولم يسمع التكبير صح ؛ لإمكان المتابعة بالرؤية .
وإن سمع التكبير ولم ير الإمام ولا من خلفه وفيه أقوال ثالثها: يصح ائتمامه به في المسجد دون غيره . قدم هذا القول في المحرر . والأصح نظرًا إن شاء الله: الصحة مطلقًا إذا وفّى سماع التكبير بإمكان المتابعة ، والله عز وجل أعلم بالصواب .
قال: ( وتصح خلف إمام عال عنهم . وتكره إذا كان العلو ذراعًا فأزيد كإطالة استقبال القبلة بعد الصلاة ، وإمامته في الطاق ، وتنفله مكانها لغير حاجة ، وصلاة صف تقطعه سارية ) .
ش: ذكر المصنف هنا مسائل:
الأولى: صحة الصلاة خلف إمام عال عن المأموم يسيرًا ؛ كدرجة المنبر ونحوها غير مكروه ، قاله الموفق والمجد وغيرهما ؛ لما روي من حديث سهل [1] .
ولأن النهي معلل بما يفضي إليه من رفع البصر في الصلاة ، وهذا يختص الكثير .
وأطلق في المذهب والمستوعب وغيرهما الكراهة .
وتكره إذا كان العلو ذراعًا فأزيد ، وهذا مقدار الكثير على الصحيح ، قاله القاضي واقتصر عليه ابن تميم وقدمه في الفروع والرعاية .
وقدره أبو المعالي بقامة المأموم لحاجته إلى رفع رأسه .
فإذا ثبت هذا: فالصلاة صحيحة مكروهة على أحد الوجهين ، سواء أراد تعليمهم أو لم يرد ، وهو المذهب . جزم به في المنور وغيره وقدمه في الفروع والمحرر وغيرهما
(1) ... سيأتي تخريجه قريبًا .