فإنّكن دونه في حجاب )) [1] .
ولأنه لا يمكنه الاقتداء به في الغالب .
والثانية: يصح ، قال الإمام أحمد في رجل يصلي خارج المسجد يوم الجمعة وأبواب المسجد مغلقة أرجو أن لا يكون به بأس ، وذلك لأنه يمكنه الاقتداء بالإمام فصح من غير مشاهدة ، كالأعمى .
ولأن المشاهدة تراد للعلم بحال الإمام ، والعلم يحصل بسماع التكبير فجرى مجرى الرؤية .
وعنه: أنه يصح إذا كان [2] في المسجد دون غيره ، وهي اختيار المصنف ؛ لأن المسجد محل الجماعة وفي مظنة [3] القرب .
ولأنه لا يشترط فيه اتصال الصفوف لذلك ، فجاز أن لا تشترط الرؤية .
قال في الشرح: واختار شيخنا التساوي فيهما ؛ لاستوائهما في المعنى المجوز أو المانع ، فوجب استواؤهما في الحكم . وإنما يصح مع عدم المشاهدة بشرط أن يسمع التكبير ، فإن لم يسمعه لم يصح ائتمامه بحال ؛ لأنه لا يمكنه الاقتداء .
فرعان:
أحدهما: وكل موضع اعتبرنا المشاهدة فإنه يكفي مشاهدة مَن وراء الإمام من باب أمامه أو عن يمينه أو يساره ، ومشاهدة طرف الصف الذي وراءه ؛ لأنه يمكنه الاقتداء بذلك .
وإن حصلت المشاهدة في بعض أحوال الصلاة كفاه في الظاهر ؛ لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام الناس يصلون بصلاته ) ) [4] والحديث رواه البخاري .
والظاهر أنهم إنما كانوا يرونه في حال قيامه .
(1) ... أخرجه البيهقي في الصلاة ، باب المأموم يصلي خارج المسجد بصلاة الإمام في المسجد وبينهما حائل 3/111 .
(2) ... في الأصل: كانا . وانظر الشرح الكبير 2/75 .
(3) ... في الأصل: منظة . وانظر الشرح الكبير ، الموضع السابق .
(4) ... سبق تخريجه 1/717 .