الثاني: أن يمشي وهو راكع فيدخل في الصف قبل رفع الإمام رأسه من الركوع أو يأتي آخر فيقف معه قبل رفع الإمام رأسه فتصح صلاته ؛ لأنه أدرك مع الإمام في الصف ما يدرك به الركعة .
وجوزه مالك والشافعي إذا كان قريبًا من الصف .
الحال الثالث: أن لا يدخل في الصف إلا بعد رفع الإمام رأسه من الركوع أو يقف معه آخر في هذه الحال ففيه ثلاث روايات:
إحداهن: تصح صلاته وجزم به المصنف وهي المذهب .
قال ابن منجى في شرحه: هذا المذهب ، وقدمه في الهداية والمحرر وغيرهما واختاره أبو العباس ، وهذا مذهب مالك والشافعي ؛ لأن أبا بكرة فعل ذلك .
ولأنه لم يصل ركعة كاملة أشبه ما لو أدرك الركوع .
والثانية: تبطل صلاته بكل حال ، اختارها المجد في شرحه وقدمها ابن تميم وغيره .
قال في المذهب: بطلت في أصح الروايتين ؛ لأنه لم يدرك في الصف ما تدرك به الركعة أشبه ما لو صلى ركعة كاملة .
والثالثة: إن كان جاهلًا بتحريم ذلك صحت صلاته وإلا لزمته الإعادة ، وجزم به في الإفادات والطوفي في شرحه وقدمه في المغني ونصره ؛ لما روي (( أن أبا بكرة انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: زادك الله حرصًا ولا تعد ) ) [1] رواه البخاري .
فلم يأمره بإعادة الصلاة ونهاه عن العود والنهي يقتضي الفساد .
ولم يفرق القاضي والخرقي في هذه المسألة بين من دخل قبل [2] رفع رأسه من الركوع أو بعد الرفع ، وكذلك منصوص الإمام أحمد .
والدليل يقتضي التفريق فيحمل كلامهم عليه .
تنبيه: مفهوم قوله: (( قبل سجود الإمام ) )، أنه لو رفع وسجد إمامه قبل دخوله في الصف: أن صلاته لا تصح ، وهو صحيح وهو المذهب وعليه الجمهور .
(1) ... أخرجه البخاري في صفة الصلاة ، باب إذا ركع دون الصف 1/271ح750 .
(2) ... في الأصل: ما دخل قبل إن . وانظر الشرح الكبير 2/72 .