قال: ( ويليه الرجال ، ثم الصبيان ، ثم الخناثى ، ثم النساء ؛ كجنائزهم ) .
ش: أي على سبيل الاستحباب ، وهذا المذهب وعليه أكثر علمائنا ، اختاره ابن عبدوس في تذكرته وجزم به في الشرح والمنتخب وغيرهما ، وقدمه في الفروع والنظم .
وعنه: تقدم المرأة على الصبي ، والخنثى بطريق أولى ، ذكرها ابن الجوزي وجزم به في الإفادات .
دليل المذهب: ما روى أبو داود (( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فصف الرجال ثم صف خلفهم الغلمان ) ) [1] .
ويقدم الخناثى على النساء ؛ لجواز أن يكونوا رجالًا ، وكذلك يفعل في تقديمهم إلى الإمام إذا اجتمعت جنائزهم . وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى .
فائدة: قال المجد في شرحه وتابعه في مجمع البحرين: اختيار أكثر الأصحاب في الخناثى: جواز صلاتهم صفًا ، وهو ظاهر كلام المصنف .
قالا: وإن بنيناه على أن وقوف الرجل مع المرأة لا يبطل ، ولا يكون فذًا كما يجيء عن القاضي فلا إشكال في صحته . وأما إذا أبطلنا صلاة من يليها كقول أبي بكر وجعلناه معها فذًا كقول ابن حامد وأبي الخطاب وأكثر الأصحاب بَعُدَ القول جدًا بجعل الخناثى صفًا ؛ لتطرق الفساد إلى بعضهم بالأمرين أو أحدهما .
والذي يمكن أن [2] يوجه به قولهم كون الفساد هنا إنما يقع في حق مكلف غير معين ، وذلك لا يلتفت إليه ؛ كالمني والريح من واحد غير معين ، فإنا لا نوجب غسلًا ولا وضوءًا . كذا هنا .
قال المجد في شرحه: [ والصحيح عندي ] [3] فساد صلاتهم صفًا ؛ لشكنا في انعقاد صلاة كل منهم منفردًا ، والأصل عدمه . وإن نظرنا إليهم مجتمعين فقد شككنا في الانعقاد في البعض فيلزمهم الإعادة ، ولا يمكن إلا بإعادة الجميع ، فيلزمهم ذلك ؛ ليخرجوا من العهدة بيقين كقوله في الجمعة لغير حاجة إذا جهلت السابقة . انتهيا
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب مقام الصبيان من الصف 1/181ح677 .
(2) ... زيادة من الإنصاف 2/284 .
(3) ... مثل السابق .