وروى ابن عباس قال: (( قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فقمت فوقفت عن يساره فأخذ بذؤابتي فأدارني عن يمينه ) ) [1] متفق عليه .
ولما روى أنس رضي الله عنه (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه أو خالته فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا ) ) [2] رواه مسلم .
وإن أمّ رجلًا وامرأة وقف الرجل عن يمينه والمرأة خلفهما ؛ لما ذكرنا .
وإن كان رجلين وقفا خلفه والمرأة خلفهما كما روى أنس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم قال: فصففت أنا واليتيم وراءه والمرأة خلفنا ، فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ) ) [3] متفق عليه .
فائدتان:
الأولى: قال القاضي في التعليق: لو كان الإمام رجلًا عريانًا والمأموم امرأة فإنها تقف إلى جنبه . انتهى . فيعايى بها إذًا .
الثانية: لو أمّ رجل خنثى صح على الصحيح من المذهب وعليه الجمهور . قال في مجمع البحرين وغيره: هذا ظاهر المذهب .
وقيل: لا يصح ، اختاره أبو بكر وأبو حفص .
فعلى المذهب قيل: يقف عن يمينه .
قال المجد في شرحه: والصحيح عندي على أصلنا أنه يقف عن يمينه ؛ لأن وقوف المرأة جنب الرجل غير مبطل ، ووقوفه خلفه فيه احتمال كونه رجلًا فذًا ، ولا يختلف المذهب في البطلان به . قال: ومن تدبر هذا بفهم علم أن قول القاضي وابن عقيل سهو على المذهب . انتهى .
قال الشارح: فالصحيح أنه يقف عن يمينه . وقيل: يقف خلفه . اختاره القاضي وابن عقيل وقدمه ابن تميم والرعاية الكبرى وأطلقهما في الفروع .
(1) ... أخرجه البخاري في الجماعة والإمامة ، باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم 1/247ح667 . ومسلم في صلاة المسافرين ، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه 1/528ح763 .
(2) ... أخرجه مسلم في المساجد ، باب جواز الجماعة في النافلة 1/458ح660 .
(3) ... أخرجه البخاري في الصلاة ، باب الصلاة على الحصير 1/149ح373 . ومسلم في المساجد ، باب جواز الجماعة في النافلة 1/457ح658 .