وقال أبو المعالي: إن كان خارج المسجد بينه وبين الكعبة مسافة فوق بقية جهات المأمومين فهل يمنع الصحة كالجهة الواحدة أم لا ؟ على وجهين .
وكذلك صلاة الخوف في شدة الحرب فإنها تنعقد مع إمكان المتابعة ، ويُعفى عن التقدم على الإمام ، نص عليه وقاله علماؤنا ، منهم الموفق والشارح وصاحب الفروع وغيرهم .
قال في الفصول: يحتمل أن يعفى ، ولم يذكره غيره .
وقال ابن حامد: لا تنعقد ، ورجحه الموفق .
ومراده إذا لم يكن داخل الكعبة ، فلو كان داخلها فجعل ظهره إلى ظهر إمامه صحت إمامته به ؛ لأنه لم يعتقد خطأه .
وإن جعل ظهره إلى وجه إمامه لم تصح ؛ لأنه مقدم عليه ، وإن تقابلا فيها صحت على الصحيح من المذهب .
قال في الفروع: صحت في الأصح ، وجزم به أبو المعالي ابن منجى وهو من المفردات . وقيل: لا تصح ، وأطلقهما ابن تميم وصاحب التلخيص وغيرهما .
المسألة الثانية: لا تصح صلاة من وقف عن يساره فقط ، هذا الصحيح من المذهب إذا صلى ركعة منفردًا ، نص عليه وعليه جماهير علمائنا ، وقدمه في الفروع وغيره وهو من المفردات .
وعنه: تصح ، اختاره أبو محمد التميمي . قال في الفروع: وهو أظهر .
قال في المبهج والفائق: وقال الشريف: تصح مع الكراهة . قال الشارح: وهو القياس . قال في الفروع: اختاره الشيخ .
وقيل: يصح إن كان خلفه صف وإلا فلا ، وهو احتمال للموفق وقدمه ابن رزين في شرحه .
أما كون من وقف عن يساره لا تصح صلاته ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أدار ابن عباس [1]
(1) ... سيأتي تخريجه قريبًا .