{ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار . . . الآية } [ التوبة:100 ] .
ومن السنة ما تقدم من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه [1] .
قال الراغب: الإحسان يقال على وجهين:
أحدهما: الإنعام على الغير ، يقال: أحسن إلى فلان .
والثاني: أحسن في فعله ، وذلك إذا علم علمًا حسنًا أو عمل عملًا حسنًا انتهى .
فالتابع بإحسان بالمعنى الثاني لا الأول .
وقوله: (( ما زين العلم حامله ، وما دام أهل الجنة فيها على سرر متقابلة ) )ما في قوله: (( ما زين ) )وقوله: (( وما دام ) )مصدرية زمانية ، تقديره: مدة زينة العلم لحامله ، ومدة دوام أهل الجنة . ومن ذلك قوله تعالى: { ما دُمتُ حيّا } [ مريم:31 ] أصله مدة دوامي حيًا ، فحذف الظرف وأخلفه ما وَصِلَتَها .
ومنه أيضًا قوله تعالى: { إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت } [ هود:88 ] ، { فاتقوا الله ما استطعتم } [ التغابن:16 ] ، ومنه قول امرئ القيس:
أجارتنا إن الخطوب تنوب ... وإني مقيم ما أقام عسيب
أي مدة إقامته .
وأما زَيَّن فهو فعل مشتق من الزينة ، قال الراغب: والزينة الحقيقية ما لا يشين الإنسان في شيء من أحواله لا في الدنيا ولا في الآخرة ، فأما ما يزينه في حالة دون حالة فهو من وجه يشين .
والزينة بالقول المجمل ثلاث:
زينة نفسية ؛ كالعلم والاعتقادات الحسنة .
وزينة بدنية ؛ كالقوة وطول القامة .
وزينة خارجية ؛ كالمال والجاه .
فقوله تعالى: { حَبَّبَ إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم } [ الحجرات:7 ] هو من الزينة
(1) ... سبق ذكره ص: 102.