فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 3562

{ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار . . . الآية } [ التوبة:100 ] .

ومن السنة ما تقدم من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه [1] .

قال الراغب: الإحسان يقال على وجهين:

أحدهما: الإنعام على الغير ، يقال: أحسن إلى فلان .

والثاني: أحسن في فعله ، وذلك إذا علم علمًا حسنًا أو عمل عملًا حسنًا انتهى .

فالتابع بإحسان بالمعنى الثاني لا الأول .

وقوله: (( ما زين العلم حامله ، وما دام أهل الجنة فيها على سرر متقابلة ) )ما في قوله: (( ما زين ) )وقوله: (( وما دام ) )مصدرية زمانية ، تقديره: مدة زينة العلم لحامله ، ومدة دوام أهل الجنة . ومن ذلك قوله تعالى: { ما دُمتُ حيّا } [ مريم:31 ] أصله مدة دوامي حيًا ، فحذف الظرف وأخلفه ما وَصِلَتَها .

ومنه أيضًا قوله تعالى: { إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت } [ هود:88 ] ، { فاتقوا الله ما استطعتم } [ التغابن:16 ] ، ومنه قول امرئ القيس:

أجارتنا إن الخطوب تنوب ... وإني مقيم ما أقام عسيب

أي مدة إقامته .

وأما زَيَّن فهو فعل مشتق من الزينة ، قال الراغب: والزينة الحقيقية ما لا يشين الإنسان في شيء من أحواله لا في الدنيا ولا في الآخرة ، فأما ما يزينه في حالة دون حالة فهو من وجه يشين .

والزينة بالقول المجمل ثلاث:

زينة نفسية ؛ كالعلم والاعتقادات الحسنة .

وزينة بدنية ؛ كالقوة وطول القامة .

وزينة خارجية ؛ كالمال والجاه .

فقوله تعالى: { حَبَّبَ إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم } [ الحجرات:7 ] هو من الزينة

(1) ... سبق ذكره ص: 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت