النفسية ، وقوله تعالى: { مَنْ حرّم زينة الله } [ الأعراف:32 ] فقد حمل على الزينة الخارجية ، وذلك أنه قد روي: (( أن قومًا كانوا يطوفون بالبيت عراة فنهوا عن ذلك بهذه الآيات ) ). وقال بعضهم: بل زينة الله المذكورة هاهنا هي الكرم المذكور في قوله تعالى: { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } [ الحجرات:13 ] . وعلى هذا قال الشاعر:
وزينة المرء حسن الأدب
إذا تقرر هذا ؛ فالعلم بالنسبة إلى حامله تارة يكون زينة له مطلقًا ، أعني في الدنيا والآخرة ، وتارة يكون في الدنيا فقط . فالأول هم العلماء العاملون ؛ لأن العلم آلة للعمل ومقدمته ، وهؤلاء لهم الزينة الظاهرة في الدنيا والآخرة ، فهم المعنيون بقوله تعالى: { إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء } [ فاطر:28 ] . وفيها قراءتان:
الأولى: قراءة الجادة برفع العلماء على الفاعلية بِ { يخشى } ، وتقديم المفعول أفاد حصر خشية الله تعالى في العلماء .
والثانية: قراءة عمر بن عبدالعزيز وأبي حنيفة بنصب العلماء على المفعولية ورفع الجلالة . وتوجيهها: أن العرب من عادتها قلب الكلام إذا أمن اللبس ، فتجعل الفاعل مفعولًا والمفعول فاعلًا ، تقول: خرقَ الثوبُ المسمارَ وكسرَ الزجاجُ الحجرَ . برفع الثوب والزجاج فيهما ، وفائدته هنا المبالغة .
وبقوله تعالى: { هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } [ الزمر:9 ] . وأفاد الاستفهام بهل هنا النفي ، وهو إنكار وقوع الشيء ، كأن التقدير: ما يستوي .
وبقول النبي صلي الله عليه وسلم: (( من سلك طريقًا يلتمس به علمًا ، سلك الله به طريقًا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضىً لطالب العلم ، وإن طالب العلم ليستغفر له مَن في السموات ومن في الأرض ، حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورِّثُوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورَّثُوا العلم ، فمن أخذ به أخذ بحظٍ وافر ) ) [1] رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة
(1) ... أخرجه أبو داود في العلم ، باب الحث على طلب العلم 3/317ح3641 . والترمذي في العلم ، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة 5/48ح2682 . وابن ماجة في المقدمة ، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم 1/81ح223 .