ولا نصيفه )) [1] .
ومنها: حديث عبد [ الله ] بن مغفل قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( [ الله الله ] في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضًا بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، [ ومن آذى الله ] يوشك [2] أن يأخذه ) ) [3] رواه الترمذي .
ومنها: ما رواه مسلم من حديث أبي موسى رضي الله عنه ، أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (( أصحابي أمَنَة أمتي ، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) ) [4] . ومن ليس بعدل لا يوصى فيه هذه الوصية ولا يكون أمنة ، أي أمانًا للأمة .
وأما الإجماع فقال أبو عمرو بن الصلاح وغيره: الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ولا يعتد بخلاف من خالفهم . قال ابن الصلاح: وكان الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة ، والله أعلم .
فرع: إذا أخبر الثقة المعاصر للنبي صلي الله عليه وسلم عن نفسه بالصحبة قُبل ، ذكره أبو العباس رحمه الله وغيره من علمائنا وغيرهم ، وحكاه عن القاضي أبي يعلى .
فرع: فلو أخبر صحابي عن آخر بأنه صحابي قبل ذلك وثبتت عندنا ، قاله أبو العباس وغيره وعلماؤنا وغيرهم .
وقوله: (( وتابعيهم بإحسان ) )قال الخطيب الحافظ أبو بكر: من صحب الصحابي . قال أبو عمرو بن الصلاح: ومطلقه مخصوص بالتابع بإحسان ، ويقال للواحد تابع وتابعي ، وكلام الحاكم أبي عبدالله وغيره مشعر بأنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي أو يلقاه ، وأن توجد الصحبة العرفية .
والأولى أن يقال فيه مع الصحابي ما قيل في الصحابي مع النبي صلي الله عليه وسلم .
وفضائل التابعين رضي الله عنهم مذكور في الكتاب والسنة ، قال الله تعالى:
(1) ... أخرجه البخاري في المناقب ، باب قول النبي صلي الله عليه وسلم: (( لو كنت متخذًا خليلًا ) )3/1343ح3470 . ومسلم في فضائل الصحابة ، باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم 4/1967ح2541 .
(2) ... في الأصل: فيوشك . وما أثبتناه من جامع الترمذي .
(3) ... أخرجه الترمذي في المناقب 5/696ح3862 . وما بين الأقواس من الجامع.
(4) ... أخرجه مسلم في فضائل الصحابة ، باب بيان أن بقاء النبي صلي الله عليه وسلم أمان لأصحابه 4/1961ح2531 .